موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - اعتبار الموالاة بين إيجاب العقد وقبوله
بعد تمامية العقد بذكر الايجاب والقبول معاً وأمّا قبل تماميته فلا خلع ولا لبس، هذا .
مضافاً إلى أنّ تخلّل الفصل بين الخلع واللبس إذا كان مستحيلاً فلا يفرق
فيه بين الفصل الطويل والفصل القصير، مع أنّه لا إشكال في صحّة العقد
وتماميّته فيما إذا تخلّل بين الايجاب والقبول زمان قليل كآن واحد مثلاً،
فهذا يكشف عن عدم استحالة الفصل بين الايجاب والقبول وذلك ظاهر .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فالجواب عنه بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه هو (قدّس سرّه) في ضمن كلماته من أنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان دليل الملك واللزوم قوله تعالى: { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} }
وعندئذٍ يمكن أن يقال إنّ العقد يتوقّف صدقه على اتّصال القبول بالايجاب،
وأمّا إذا قلنا بأنّ الدليل على صحّة المعاملات عبارة عن عموم قوله تعالى: { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ»{٢} } أو { «تِجَارَةً عَنْ } { تَرَاضٍ»{٣} }
فلا نحتاج في صحّة المعاملات حينئذ إلى صدق عنوان العقد أبداً، وإنّما
يحتاج إلى صدق عنوان البيع والتجارة، ولا إشكال في صدقهما مع الانفصال وهو
ظاهر .
وتوهّم أنّ الاستدلال بالايتين إنّما يفيد صحّة البيع وغيره من المعاملات
وأمّا لزومها فلا، فلا يبقى للزوم المعاملات مع عدم الموالاة دليل فتكون
جائزة .
مدفوع بما ذكرناه سابقاً من أنّ الدليل على لزوم المعاملات غير منحصر بقوله تعالى: { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» } وقد ذكرنا الأدلّة الدالّة على اللزوم سابقاً وقلنا إنّ أصرحها دلالة هو قوله تعالى: { «لَاتَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ }
{١} المائدة ٥: ١ .
{٢} البقرة: ٢: ٢٧٥ .
{٣} النساء ٤: ٢٩ .