موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - شرائط المتعاقدين
كسب الصبي ما لم يحسن صنعة بيده معلّلاً بأنّه إن لم يجد سرق »{١} بدعوى ظهور التعليل بالأمر العرضي في ذلك، فانّ عقد الصبي لو لم يكن نافذاً كان الأنسب أن يعلّل النهي به .
ولكن الظاهر عدم دلالة شيء منهما. أمّا السيرة فان كان المدّعى قيامها على
نفوذ معاملة الصبي فيما إذا كان آلة لاجراء العقد أو القبض فهو وإن كان
حقاً كما عرفت إلّاأنّه غير مختص بالأشياء اليسيرة، فانّا بيّنا في
المعاطاة عدم توقفها على الأخذ والاعطاء أصلاً على ما هو المتعارف كما في
دخول الحمّام ووضع الثمن في دخل الحمّامي، ولا يقلّ قبض الصبي عن عدمه ولا
عن دخل الحمّامي .
وبالجملة: ما عليه السيرة من نصب الصبي على الدكان إنّما هو من جهة أن لا
يسرق أحد من الدكان شيئاً لا من جهة المعاملة معه مستقلاً فانّه بمنزلة كوز
الحمامي. نعم فيما إذا كان القبض مقوّماً للعقد كما في الهبة لا اعتبار
بقبض الصبي، لا بما أنّه قبض بل من حيث كونه التزاماً مقوّماً لقبول العقد
وهو مرفوع عن الصبي .
وإن كان المدّعى قيام السيرة على نفوذ معاملة الصبي مطلقاً فهو ممنوع من
المتديّنين. وأمّا الاستدلال بالخبر فهو مضافاً إلى ضعفه بالسكوني، أنّ
المراد بالكسب إن كان معناه المصدري فلا محالة يكون النهي تنزيهيّاً
متوجّهاً إلى أولياء الصبي للحكمة المذكورة فيه وعليه فهو أجنبي عن المقام،
وإن كان المراد به المكسوب فالمنهي عنه هو أخذ مطلق ما يحصل في يد الصبي
نظير النهي عن كسب الاماء معلّلاً بأنهنّ إن لم يجدن زنين{٢}.
{١} الوسائل ١٧: ١٦٣ / أبواب ما يكتسب به ب٣٣ ح١ .
{٢} نفس المصدر السابق .