موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - الأمر السادس
ذكر الشيخ (قدّس سرّه){١}
بأنه لو قلنا بأن الثابت في الذمّة هو المثل ولا يسقط المثل عن الذمة
بالتعذّر إلى زمان دفع القيمة فليس له المطالبة، لأنّهما تراضيا على أداء
ما في الذمة بالقيمة، فالذمة فرغت بها فلا موجب لاشتغالها بعد ذلك، كما لو
كان المثل موجوداً وتراضيا على القيمة فانّ دفع القيمة في المفروض إنّما
يكون في مقام أداء ما اشتغلت به الذمّة فلا معنى لمطالبة المثل بعده، وأمّا
لو قلنا بسقوط المثل عن الذمة بتعذّره وأنّ العين التالفة تنتقل إلى
القيمة وتصير قيمية بمجرد تعذّر المثل فالسقوط لما في الذمة أولى، لأن نفس
المضمون كان هو القيمة وقد أدّاها فلا وجه لمطالبة المثل بعد ذلك
بالأولوية. وأمّا لو قلنا بأنّ المثل عند تعذّره صار قيمياً فيحتمل أن يكون
للمالك مطالبة المثل لأنّ القيمة إنّما تكون من قبيل بدل الحيلولة عن
المثل فإذا وجد المثل ينتفي الحيلولة، هذا .
ولكنّه من غرائب كلمات الشيخ (قدّس سرّه) لأنه لا وجه لكون القيمة بدل
الحيلولة على القولين الأخيرين، لأنا إذا فرضنا انتقال نفس العين التالفة
أو المثل إلى القيمة فما أدّاه هو عين ما اشتغلت به ذمّته لا بدل حيلولة
له، نعم لو قام دليل على بدل الحيلولة لأمكن جريانه على القول الأول أي
القول بعدم انقلاب المثلي التالف ولا المثل إلى القيمة وبقاء المثل في
الذمة إلى يوم دفع القيمة، فإنّه يمكن أن يقال إنّ القيمة المؤدّاة تكون من
قبيل بدل الحيلولة للمثل حتى يوجد .
إلّا أنّ لنا كلاماً في أصل بدل الحيلولة وما ذكره السيد الطباطبائي{٢} من أنّ بدل الحيلولة إنما يتصوّر في الأعيان الخارجية لا بالاضافة إلى الذمم كالمقام لا وجه
{١} المكاسب ٣: ٢٣٩ فرع .
{٢} حاشية المكاسب (اليزدي): ١٠٢ .