موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣ - ما استدلّ به على بطلان بيع الفضولي للمالك
وأمّا
الدليل العقلي فبيانه أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفاً، والتصرّف في مال
الغير بدون إذنه منهي عنه، فيكون بيع مال الغير بدون إذنه منهياً عنه،
والبيع المنهي عنه فاسد لاقتضاء النهي في المعاملات للفساد، فينتج أنّ بيع
مال الغير بدون إذنه فاسد .
وأجاب عنه الشيخ بخمسة وجوه{١}:
الأوّل: منع الصغرى الاُولى وأنّ العقد على مال الغير متوقّفاً لاجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليه ليس تصرّفاً فيه. وهذا الجواب صحيح .
الثاني: منع الكبرى الاُولى، فإنّه ليس كلّ تصرّف
في مال الغير منهياً عنه لجواز مثل الاستضاءة بنور الغير والاصطلاء بناره،
فلو فرض أنّ العقد على مال الغير تصرّف فهو من هذا القبيل ممّا استقلّ
العقل بجوازه .
وفيه: أنّ استقلال العقل بجواز مثل هذا التصرّف بحيث يكون مثل حكمه بحسن
العدل وقبح الظلم ممنوع، نعم دعوى القطع بجوازه له وجه لكنّه أوّل الكلام
وما نرى من عمل عامّة الناس في بعض التصرّفات كدقّ باب الغير فهو من جهة
قيام السيرة القطعية على ذلك، أو قيام أمارة نوعية على رضا المالك، لا من
جهة استقلال العقل بجوازه، ففي كلّ مورد قام الدليل على جوازه أو على رضا
المالك به فهو، وإلّا فيكون داخلاً في عموم عدم جواز التصرف في مال الغير .
الثالث: أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن
في هذا من المقال أو الحال بناءً على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي. وهذا
الجواب لا ينافي الاستدلال على الفساد موجبة جزئية .
الرابع: منع دلالة التحريم والنهي على الفساد .
{١} المكاسب ٣: ٣٧١ .