موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الخامس
فعل إنّما هو بكونه مبرزاً للاعتبار النفساني كالقول، ومن الواضح إمكان إبراز الاعتبار النفساني بالفعل في موارد الاُمور المذكورة .
نعم، العطاء الخارجي لا يمكن إبراز التمليك بعد الموت أو نقل الدَين إلى
ذمّة الضامن به، لكن الانشاء الفعلي لا ينحصر في الاعطاء كما عرفت، فيمكن
أن تنشأ الوصية أو الضمان ونحوهما بالكتابة أو الاشارة ونحوهما ممّا يمكن
إبراز تلك الاُمور بها. نعم لابدّ من مناسبة عرفية بين الفعل والاعتبار
النفساني المبرز به بحيث يكون الفعل مصداقاً لذلك العنوان عرفاً، وإلّا
فالقصور يكون من ناحية المبرز. ويشهد لامكان المعاطاة في الايقاعات ما ورد
في طلاق الأخرس من تحقّقه بالقاء القناع على رأس زوجته، فإنّ الخرس لا يجعل
المستحيل ممكناً، فينكشف به إمكان المعاطاة في الايقاعات، غاية الأمر
اعتبرت في بعض الموارد دون بعض .
بقي الكلام في الهبة والوقف والرهن والقرض .
أمّا الهبة فلا إشكال في جريان المعاطاة فيها، وأمّا دعوى شيخنا الأنصاري{١}
من أنّ توقّف الملك في الهبة على الايجاب والقبول كاد أن يكون اتفاقياً،
فتندفع بأنّ هذا ليس إجماعاً آخر وإنما هو الاجماع المدعى على أنّ كل عقد
أو إيقاع متوقف على اللفظ، ونحن أجبنا عنه بأنه ممّا لا يمكن الاعتماد عليه
وأشار إليه السيد في حاشيته{٢} أيضاً فراجع .
فالمتحصّل أنّ المعاطاة تجري في الهبة بلا إشكال كما عليه سيرة المسلمين .
وأمّا القرض فقد استشكل في جريان المعاطاة فيه بأنّ القبض شرط في حصول الملك به بمعنى أن العقد مقتض وما منه ينشأ الأثر والقبض شرط في فعلية
{١} المكاسب ٣: ٩٢ .
{٢} حاشية المكاسب (اليزدي): ٦٩، ٨١ .
ـ