موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - الكلام في أنّ البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح أو في الأعم
أو يقال
إنّ إمضاء المسبّب لغو من دون إمضاء الأسباب في تصحيح التمسّك بالاطلاق في
أبواب المعاملات، لما عرفت من أنّ كلّ ذلك لم يكن، وليس في المعاملات
إلّاإبراز الاعتبار النفساني فقط .
وعليه فصحّة التمسّك بالاطلاقات فيها في غاية الظهور والوضوح، وذلك لأنّ
البيع حينئذٍ اسم لابراز الاعتبار من دون أخذ الصحّة الشرعية أو العرفية في
مفهومه، بل هو أمر ربما يكون صحيحاً عند العرف واُخرى فاسداً، كما يكون
صحيحاً عند الشرع أيضاً تارةً واُخرى فاسداً، فلم يؤخذ في مفهومه شيء من
الامضاءين والاعتبارين أبداً، وحينئذٍ إذا شككنا في عقد أنّه صحيح أو باطل
فبما أنّ صدق إبراز الاعتبار عليه محرز نتمسّك بقوله { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} } و { «أَحَلَّ اللََّهُ } { الْبَيْعَ»{٢} } وغيرهما من المطلقات والعمومات، لأنّه بيع وعقد على أيّ حال، فلا مانع من التمسّك بالاطلاق اللفظي فيه بوجه .
فلو تنزّلنا عن ذلك فيمكن تصحيح التمسّك بالاطلاق على القول بوضع ألفاظ
المعاملات للصحيح بوجه آخر وهو أنّ الأدلّة الدالّة على إمضاء المعاملات
بالالتزام كقوله تعالى { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وإن لم يمكن التمسّك باطلاقاتها بناءً على الصحيح، لعدم تعيّن إرادة البيع
العرفي فيها فيشكّ في صدق البيع على مورد الشكّ إلّا أنّ الأدلّة الدالّة
على إمضائها بالمطابقة كقوله تعالى { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ» }
لا مانع من التمسّك باطلاقاتها على هذا القول، لأنّ البيع في تلك الأدلّة
ليس إلّابمعنى ما هو بيع عند العرف ولا يمكن إرادة البيع الصحيح الشرعي في
مثلها، فإنّ البيع الشرعي حلال بنفسه ولا يحتاج إلى إثبات الحلّية له في
قوله تعالى { «أَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ» } فإثباتها
{١} المائدة ٥: ١ .
{٢} البقرة: ٢: ٢٧٥ .