موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٤ - التنبيه الثالث
يكن هناك قاطع في البين، والردّ يقطع الارتباط بينهما، وهذا نظير رجوع الموجب عن الايجاب فإنّه يمنع عن اتّصال القبول بالايجاب .
وفيه: أنّ الردّ لو كان من طرف الأصيل في الفضولي
لكان لما أفاده وجه وفي مثله لا تؤثّر الاجازة من المالك، لأنّ الردّ يرفع
العقد فلا يبقى هناك شيء تلحقه الاجازة، وأمّا إذا كان من طرف المالك
فتصريحه بعدم القبول وعدم انتساب العقد إليه لا يقطع الارتباط، لأنّ لفظ «
لا أقبل » ليس أزيد من عدم الرضا واقعاً، فكما أنّه إذا لم يكن راضياً بما
أصدره الفضولي أوّلاً ثمّ رضي به لا يمنع عدم رضاه الواقعي عن الاتّصال بين
الالتزامين، فكذلك الحال فيما إذا صرّح بعدم القبول ثمّ أجازه بالالتماس
ونحوه .
وبالجملة: أنّ عدم الاجازة يوجب عدم انتساب العقد
إليه سواء كان بالتصريح بعدم القبول أو من أجل السكوت، وبالاجازة يسند
العقد إليه، ولا مانع من أن يمنع عن الانتساب إليه أوّلاً ثمّ يقبله وينسبه
إلى نفسه بالاجازة ثانياً، كما أنّ الأمر كذلك في الايجاب والقبول فإنّه
إذا لم يقبل الايجاب أوّلاً ثمّ قبله بعد ذلك، لا يوجب ذلك الانقطاع بينهما
أبداً، فالحكم في المقيس عليه لا نسلّمه فكيف في المقيس .
مضافاً إلى أنّ القياس في غير محلّه، لأنّ العقد في الفضولي قد تمّ سابقاً
والاجازة إنّما هي لأجل الانتساب فالردّ إنّما يقع بعد العقد، وأمّا في
الايجاب والقبول فالردّ إنّما هو قبل القبول وتمامية العقد وكم فرق بين
الموردين .
الثالث ، وهو العمدة: أنّ الردّ كالاجازة في أنّ المالك بمقتضى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم »{١} يتمكّن من أن يمضي العلاقة الواقعة على ماله فضولةً كما
{١} عوالي اللآلي ٣: ٢٠٨ ح٤٩، بحار الأنوار ٢: ٢٧٢ .