موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - مناقشة كلام كاشف الغطاء
شرعاً، وذلك لأنّ معنى الصحّة هو ترتّب الأثر المقصود، فلا يعقل الحكم بالصحّة مع عدم ترتّب الأثر المقصود .
وأمّا المعاطاة فهي عند القائل بالاباحة ليست من العقود الصحيحة ليكون
الحكم بصحّتها مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليها مستحيلاً، بل هي معاملة
فعلية لم يدلّ على صحّتها دليل، وإنّما حكم فيها بالاباحة بدليل خاصّ دلّ
عليها .
وأمّا النقض، فقد أورد عليه بنقوض خمسة:
الأوّل: بالبيع الفاسد، فإنّ المشهور ذهبوا إلى
أنّه يوجب الضمان بالمثل أو القيمة الواقعية فيما إذا كان يضمن بصحيحه، مع
أنّ مقصود المتبائعين الضمان بالمسمّى لا البدل الواقعي أعني المثل أو
القيمة، فلزم هناك أن يقع ما لم يقصد وعدم وقوع ما قصد، فهذا ليس أمراً
غريباً لوقوعه في الشريعة، ثمّ أفاد أنّ الضمان بالمثل أو القيمة ليس
مستنداً إلى قاعدة اليد في المقام وإنّما الوجه فيه هو إقدامهما على الضمان
.
الثاني: الشرط الفاسد، فإنّ المشهور أنّه لا يوجب
فساد المعاملة، فالواقع هي المعاملة المجرّدة عن الشرط مع أنّ المقصود هو
المعاملة المقرونة بالشرط .
الثالث: بيع ما يُملك وما لا يُملك وبيع ما يَملك
وما لا يَملك كبيع الخنزير مع الشاة وبيع دار نفسه مع دار غيره بلا إذن
منه، فإنّهم حكموا بصحّة البيع فيما يُملك أو فيما يَملكه دون ما لا يملك
بالفتح أو الضمّ، مع أنّ مقصودهما بيع أحدهما منضمّاً إلى الآخر لا بيع
أحدهما وحده كما لا يخفى، فوقع ما لم يقصد ولم يقع ما هو المقصود في
المعاملة .
الرابع: بيع الغاصب لنفسه، فإنّه إذا أمضاه
المالك يقع البيع له دون الغاصب فمقصود الغاصب وهو بيعه لنفسه لم يقع ووقع
ما لم يقصده وهو وقوعه للمالك .
الخامس: النكاح الانقطاعي، فإنّ الزوجين إذا نسيا
ذكر الأجل في العقد ينقلب دائميّاً مع أنّ المقصود هو الزوجية الانقطاعية
فما قصد لم يقع ووقع ما لم يقصده ـ