موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٩ - الكلام في الاجازة
ثمّ إنّه قد استدلّ فخر المحقّقين (قدّس سرّه){١}
للقول بالكشف وبطلان النقل بأنّه على القول بالنقل يلزم أن يؤثّر العقد
المعدوم حين الاجازة في الموجود الذي هو الملكية بعد الاجازة، فاستدلّ في
المقام بوجه عقلي كما هو دأبه (قدّس سرّه) من خلط الفقه بالأحكام الفلسفيّة
.
إلّا أنّ ذلك الكلام بمكان من الغرابة والاعوجاج، لأنّ تأثير المعدوم في
الموجود في العلل والمعلولات التكوينية ممكن فضلاً عن العلل التشريعية
ومعاليلها كما لا يخفى، لامكان أن يشرب السمّ فعلاً ويموت بعد شهر، لأنّ
العلّة ربما تحتاج إلى معدّات وشرائط تتحقّق على التدريج، والمستحيل إنّما
هو الانفكاك بين الجزء الأخير من العلّة ومعلولها، وعليه فلا مانع من أن
تتحقّق الملكية بعد العقد بزمان لتوقّف تأثيره على صدور الاجازة، وإلّا
لورد عليه ما نقض به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){٢}
من أنّ لازم هذا الكلام أن تتحقّق الملكية قبل القبول بعد الايجاب وإلّا
للزم تأثير الايجاب المعدوم بعد القبول في الملكية الموجودة بعده، وكيف كان
فتأثير المعدوم في الموجود ممّا لا محذور فيه، وياليته عكس الكلام واستدلّ
بما ذكره للقول بالنقل واستحالة الكشف، إذ الشرط أعني الاجازة حين العقد
معدوم، فعلى القول بالكشف يلزم أن يؤثّر المعدوم في الموجود ويتحقّق
المشروط قبل شرطه وهو مستحيل، فإنّ ذلك أولى ممّا ذكره في المقام، هذا كلّه
في معنى الكشف وتصويره .
{١} إيضاح الفوائد ١: ٤١٩ .
{٢} المكاسب ٣: ٤٠٣ .