موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥ - شرائط المتعاقدين
خصوصاً بعد إسناد عدم الجواز إليه .
وأمّا حديث رفع القلم فهو أيضاً غير رافع للضمان عنه، لأنّ مقتضى الحديث
رفع الالزامات الدنيوية والاُخروية عن الصبي، والضمان ليس منها، نعم هو
يوجب وجوب الأداء بعد البلوغ من جهة الاتلاف الذي صدر منه قبل البلوغ،
للقاعدة المسلّمة بينهم من أنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن، نظير
الجنابة الحاصلة قبل البلوغ حيث لا إلزام عليه بالاغتسال قبله إلّاأنّه
يلزم به بعد البلوغ فيما يشترط فيه الطهارة لقوله تعالى { «وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»{١}. }
ومنها: مسألة التعزير وأنّه هل يعزّر الصبي أم لا ؟ فإن قلنا إنّ المراد من
حديث رفع القلم عن الصبي ومن قوله (عليه السلام) « عمده خطأ » أنّ الآثار
الثابتة للبالغين في عمدهم ليست ثابتة للصبي كما ذهب إليه الشيخ (قدّس
سرّه){٢} فلا مانع من ثبوت
التعزير له، وخروجه عن تلك الأحكام يكون بنحو التخصّص، إذ لا يكون التعزير
ثابتاً للبالغين حتّى يرفع في ناحية الصبي، فلا مانع من تعزير الصبي بحسب
مصلحة الحاكم. وأمّا لو كان المراد رفع مطلق الآثار الالزامية فيكون
التعزير ثابتاً للصبي بعنوان التخصيص في تلك الأدلة كما اُمر في الشريعة
بضرب الصبيان للصلاة، وهذا تخصيص لأدلة رفع مطلق الالزام عنهم، فيثبت لهم
التعزير حسب ما يراه الحاكم الشرعي من المصالح .
ومنها: ما لو حاز شيئاً أو سبق إلى شيء لم يسبق إليه غيره كاصطياد سمكة من
البحر أو وجد لقطة دون الدرهم أو شاة في البرّ فهل يملك أو لا، لأنّ عمده
خطأ ؟ فنقول: إنّ إثبات عدم الملك في تلك الموارد للصبي متوقّف على إثبات
{١} المائدة ٥: ٦ .
{٢} المكاسب ٣: ٢٨٢ .