موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - الأمر الثاني من أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
جواز التصرف، ولهذا لا يجوز التصرف في العارية الفاسدة أيضاً مع أنّ المالك راضٍ بالتصرف في ملكه .
الجهة الثالثة: في وجوب الردّ وحرمة الامساك
وعدمه، فنقول: إنّ الامساك له معنيان: فتارةً يكون بمعنى منع المالك عن
التصرف في ماله فهو من أوضح أفراد الغصب بلا كلام، وتارةً يكون بمعنى بقائه
عنده من دون مزاحمة المالك ومنعه عن أخذ ماله والتصرف فيه، فهو ليس بتصرف
في مال الغير، فاذن لا يحرم الامساك بهذا المعنى ولا يجب ردّه إلى المالك،
غاية الأمر لابدّ من التخلية بين المال والمالك، وأن لا يزاحم سلطنته ولا
يمنعه من التصرف في ماله .
فتحصّل: أنّه لا دليل على حرمة مطلق امساك المقبوض بالعقد الفاسد ووجوب
ردّه فضلاً عن كونه فورياً وإن استدلّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه){١}
لوجوب الردّ وحرمة الامساك أوّلاً: بقوله (عجّل اللََّه فرجه) « لا يجوز
لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّاباذنه ». وثانياً: - على فرض المناقشة في
صدق التصرف على الامساك - بعموم قوله (عليه السلام) « لا يحلّ مال امرئ
مسلم لأخيه إلّاعن طيب نفسه » ولكن قد عرفت عدم صدق التصرف في مال الغير
على مجرد إمساكه بمعنى بقاء المال عنده، فإنّ ذلك نظير مسّ مال الغير
والنظر إليه، فلا يتمّ الاستدلال بالرواية الاُولى، كما لا يتمّ الاستدلال
بالرواية الثانية، لأنّ إسناد الحلّية أو الحرمة إلى المال وغيره من
الأعيان يكون باعتبار الفعل المناسب لها باختلاف الموارد لا باعتبار جميع
الأفعال، ففي قوله سبحانه { «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ»{٢} } يكون المقدّر النكاح لا النظر واللمس وسائر الأفعال، وفي قوله سبحانه { «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ }
{١} المكاسب ٣: ١٩٩ .
{٢} النساء ٤: ٢٣ .