موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - إشكالات تعريف البيع
وآله) عن بيع الغرر{١} ولم يرد الغرر مطلقاً إلّافي مرسلة{٢}
واحدة دلّت على أنّه نهى عن الغرر، إلّاأنّه يمكن أن يتعدّى عن المورد إلى
غيره في بعض الموارد لأجل المناسبات الموجودة بين الأحكام والموضوعات كما
أشرنا إلى ذلك سابقاً في المكاسب المحرّمة{٣}
وأنّه إذا ورد نهي عن بيع الخمر مثلاً يستفاد منه لأجل المناسبات بينهما
حرمة جميع الانتقالات في الخمر ولو كان بالهبة والمصالحة. وكيف كان فتعدّى
بعضهم عن البيع إلى جميع موارد الغرر، فحكم بأنّه إذا أعطى لآخر كيساً لا
يعلم مقدار ما فيه ولا جنسه فقال أقرضتك فهو قرض فاسد، هذا .
والتحقيق أنّ الغرر لا يجري في القرض موضوعاً، لا
أنّه يتحقّق فيه ولكن لا يجري فيه حكماً كما هو ظاهر شيخنا الأنصاري (قدّس
سرّه) والوجه في ذلك أنّ الغرر بمعنى الخطر وهو إنّما يتصوّر فيما إذا خرج
عن ملك الإنسان شيء ودخل بازائه شيء مجهول، وأمّا إذا فرضنا أنّ نفس ما
يتملّكه ينتقل إلى عهدته فلا خطر فيه أصلاً، ففي البيع إذا ملّك شيئاً
وتملّك بازائه شيئاً مجهولاً فقد أقدم على خطر لاحتمال أن يكون المأخوذ
ديناراً واحداً وقد دفع في مقابله ألف دينار .
وأمّا في القرض فلا يتحقّق ذلك، لأنّه إنّما يضمن نفس ما في الكيس إن
ديناراً فديناراً وإن أكثر فأكثر، وليس فيه إقدام على الخطر، وإن كان ما في
الكيس مجهولاً، لأنّه إنّما يضمن عين ما أخذه ولو كان مجهولاً، لما عرفت
من أنّ معنى الضمان كون العين في عهدة الضامن، نعم يعتبر العلم بمقدار
القرض مقدّمة للأداء، وهو أمر خارج عن القرض كما هو واضح، ولو رأى أنّ ما
في الكيس أكثر ممّا هو غرضه فله
{١} الوسائل ١٧: ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب٤٠ ح٣ .
{٢} راجع الخلاف ٣: ٣١٩ المسألة ١٣ .
{٣} لاحظ محاضرات في الفقه الجعفري ١: ١٥٣ .