موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١ - الكلام في جريان الفضولي في المعاطاة وعدمه
والجواب عن ذلك أوّلاً:
أنّا نفرض الكلام فيما إذا لم يكن التصرّف في المال منهيّاً عنه، وهذا كما
إذا اعتقد أنّ المال ملكه فأقبضه واشترى به شيئاً فإنّه لا حرمة في التصرف
واقعاً كما في سائر موارد الجهل المركّب والغفلة والنسيان .
وثانياً: أنّ المالك ربما يجيز التصرّف في ماله
وإن لم يجز البيع كما إذا صرّح بأنّه لا مانع من أن يبقى المال عندك أو عند
أخيك، فأعطى المال لأخيه وقصد به المعاملة أو أقبضه من وكيل المالك وقصد
به البيع .
وثالثاً: يمكن أن يكون المالك راضياً بالبيع
والقبض فلا يكون التصرف فيه حراماً ومع ذلك لا يخرج البيع عن كونه فضولياً،
لما ذكرناه سابقاً من أنّ مجرّد الرضا لا يخرج المعاملة عن الفضولية .
ورابعاً: أنّ النهي على تقدير تسليمه تكليفي وهو لا يستتبع الفساد .
وخامساً: لو سلّمنا أنّ النهي التكليفي يستلزم
الفساد فلا يقتضي ذلك إلّا فساد المعاملة بالنسبة إلى من توجّه عليه وهو
الفضولي لا بالنسبة إلى المالك بعد إجازته .
الثاني: ما ذكره بعضهم وحكاه شيخنا الأنصاري{١}
في المقام: من أنّ صحّة المعاطاة تتوقّف على إنشاء التمليك والرضا وهما من
شؤون المالك كما لا يخفى، ولا يتحقّقان من الفضولي أصلاً .
ويدفعه: أنّ هذا لو تمّ لعمّ ويوجب بطلان أصل الفضولي مطلقاً كان في العقد
اللفظي أو المعاملة المعاطاتية، مع أنّ الكلام في جريانه في المعاطاة بعد
الفراغ عن صحّته في المعاملات اللفظية .
وأمّا حلّ الإشكال: فهو أنّ إنشاء التمليك أمر لا مؤونة فيه ويتحقّق من كلّ
{١} المكاسب ٣: ٣٩٥ .