موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣ - أسباب الضمان
الرابع:
ما إذا زالت الملكية أيضاً كما لو صار الخلّ خمراً فإنّ الشارع قد ألغى
ماليتها وملكيتها إلّاأنّه يبقى مجرد حقّ الأولوية للمالك مع ثبوت بدل
الخلّ على الضامن .
ونقول: أمّا القسم الأوّل فالأمر كما ذكر غاية الأمر بعد دفع البدل تعتبر
العين التالفة ملكاً للضامن إذا ترتّب عليه أثر كما في مسألة تعاقب الأيدي .
وأمّا الثاني فقد ذكرنا أنّه كالتلف الحقيقي فلابدّ من بذل عوض تمام المال
بدلاً عن العين المحكومة بالتلف عرفاً مع اعتبار العين ملكاً للضامن، ولا
يكون المورد مورد بدل الحيلولة، بل مورد بدل الحيلولة على فرض ثبوته ما إذا
تعذّر الوصول إلى المال لكنّه يوجد بعد مدّة، فلابدّ من إعطاء البدل عوضاً
عن الحيلولة .
وأمّا القسم الثالث فقد أشكل السيّد (قدّس سرّه){١}
في حاشيته فيه بأنّ الشيء بعد زوال وصفه لو كان ممّا ينتفع به فهو مال
وإلّا فلا تبقى الملكية أيضاً. ولكن الظاهر أنّ مراد الشيخ فيما يمكن
الانتفاع به، وذلك لأنّ زوال الوصف تارةً يوجب قلّة الانتفاع بالعين
كالقصعة المكسورة بالنسبة إلى القصعة الصحيحة، حيث إنّ نفعها أقلّ فيكون
الكسر موجباً لنقصان المالية لا زوال المالية رأساً، فلابدّ من تأدية
الأرش، إلّاأن يدلّ دليل خاصّ على خلاف ذلك كما في البهيمة الموطوءة،
واُخرى يوجب سقوط العين عن قابلية الانتفاع بها مستقلاً مع إمكان الانتفاع
بها منضمّاً كأقلام من القصب إذا شقّت إلى شقوق، أو صفحة قد كتبت فيها
القصيدة فاُلقيت في الماء فانتشر حبرها ولا تقرأ بعده، فإنّ القرطاس وإن لم
ينتفع به مستقلاً إلّاأنّه لو انضمّ إليه مثله من القراطيس حتّى تبلغ حقّة
أو وزنة يمكن الانتفاع به، لأنّه يصرف في مصارف منها الاحراق، وهكذا القلم
المشقوق لو انضمّ إليه أخشاب اُخر
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ١٠٨ .