موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠ - الأمر الثاني من أحكام المقبوض بالعقد الفاسد
البائع
وهي حاصلة، إذ المفروض أنّه أنشأها. فيكون الاذن أيضاً حاصلاً. نعم لو كان
مقيّداً بالملكية الشرعية صحّ دعوى عدم حصوله. فإن قلت لم يصدر من البائع
إلّا التمليك وقد صار لغواً بحكم الشارع، فأين الاذن، قلت: هذا التمليك له
حيثيتان: حيثية الاذن وحيثية التمليك، ولما كان التمليك محتاجاً شرعاً إلى
صيغة مخصوصة والمفروض عدمها فهو غير مؤثّر من هذه الحيثية، وأمّا الاذن فهو
غير مشروط شرعاً بصيغة خاصّة فيكون مؤثّراً في جواز التصرف .
ونقول: الظاهر حرمة التصرف في المقبوض بالعقد الفاسد حتّى في صورة العلم،
وذلك لأنّ المستثنى في قوله (عليه السلام) لا يجوز لأحد التصرف في مال غيره
إلّا باذنه إنّما هو إذن المالك في التصرف في ملكه لا في أملاك الناس، وفي
المقام إنّما أذن الدافع للقابض في التصرف في ملك نفسه - أي القابض - ولو
تشريعاً، فلا يكون داخلاً في المستثنى، بل يبقى تحت المستثنى منه ويحرم،
نعم لو فرض إذن الدافع في التصرف مع عدم البناء على ملكية القابض دخل في
المستثنى وكان حلالاً ولكنّه خارج عمّا نحن فيه ويكون عارية صحيحة .
وبالجملة: يعتبر في جواز التصرف أحد أمرين: إمّا ملكية المتصرف للمال فيكون
تصرفه خارجاً عن مورد الرواية من باب السالبة بانتفاء الموضوع، وإمّا إذن
المالك في التصرف بعنوان أنّه مالك، وكلا الأمرين مفقود في المقام .
الجهة الثانية: أنّ حرمة التصرف في المقبوض
بالعقد الفاسد لا تختصّ بالعقود المعاوضية التي يضمن بها، بل تشمل العقود
غير المعاوضية أيضاً كالهبة المجانية التي لا يضمن بها، لعدم الملازمة بين
عدم الضمان وجواز التصرف، فإنّ عدم الضمان فيها من جهة كون القبض مبنيّاً
على عدم الضمان، وجواز التصرف مبني على طيب نفس المالك وإذنه في التصرف في
ماله، والمفروض عدم تحقّقهما كما عرفته في الجهة الاُولى، بل لو كان الاذن
أيضاً متحقّقاً ولم يكن ممضى شرعاً لم يترتّب عليه