موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
المعاطاة
بعد الامتزاج مطلقاً على القول بالملك والاباحة، لأنّ المتيقن من الاجماع
هو ما أمكن فيه استرجاع الملكية الاستقلالية السابقة .
مع أنّ السيرة المتداولة بين الناس أيضاً تقتضي اللزوم بعد الامتزاج .
وثانيهما: ما إذا تصرف في العين تصرفاً مغيّراً للصورة، كما إذا طحن الحنطة أو فصل الثوب فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
أنّه لا لزوم بناء على الاباحة، وأمّا على الملك ففي اللزوم وجهان مبنيّان
على جريان استصحاب جواز التراد وعدمه، من جهة الشك في أنّ الموضوع في
الاستصحاب عرفي أو حقيقي، هذا .
ولا يخفى أنّ مقتضى ما سلكناه في المقام لزوم المعاطاة بذلك، لأن المتيقّن
من الاجماع القائم على الجواز إنما هو ما قبل زمان التصرف المغيّر في
العين، وأمّا بعده فلا، كما أنّ السيرة المتداولة بين الناس أيضاً تؤيّد
ذلك .
ثم إنه (قدّس سرّه) تكلّم في الموت والجنون وأنّ شيئاً منهما إذا طرأ على
أحد المتعاطيين فهل يوجب لزوم المعاطاة نظير التلف أو لا يوجب اللزوم،
فأفاد بأنّ المعاطاة إذا قلنا بإفادتها الملك تصير لازمة بموت المتعاطيين
أو أحدهما، لأن الجواز في المقام ليس من قبيل الحقوق حتى ينتقل إلى وارث
الميّت أو يقبل الاسقاط، بل إنما هو جواز حكمي قائم بالشخص غير قابل
للانتقال، فإذا مات أحد المتعاطيين فلا محالة يرتفع الجواز فتصير المعاطاة
لازمة .
وأمّا إذا قلنا بالاباحة فلا تصير المعاطاة لازمة بموت أحدهما، لأن الاباحة
في المقام نظير الاباحة فيما يقدّمه الانسان لضيفه في دورانه مدار الرضا
الباطني للمالك، فإذا مات أحد المتعاطيين وانتقل المال إلى وارثه فيدور
بقاء الاباحة مدار
{١} المكاسب ٣: ١٠١ .