موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثاني
إباحة
ماله أو تمليكه، وأمّا فيما إذا قصد بها التمليك وأفادت الاباحة كما في
المقام فلا لأنّ الاباحة حينئذ شرعية وليست مالكية إذ لم يبح المالك ماله
للآخر بوجه، وإنّما أراد تمليكه له ولم يقع، وما وقع من الاباحة حكم شرعي
لم يقصده المالك بوجه فلم يبح ماله ليقال إنّه مسلّط على إباحة ماله، هذا .
وما أفاده (قدّس سرّه) متين جدّاً إلّاأنّ مراده ببعض المحشّين إن كان هو
السيّد (قدّس سرّه) في حاشيته حيث استدلّ للاباحة بعموم قوله « الناس » الخ
فهو إنّما استدلّ به في المعاطاة المقصود بها الاباحة المفيدة للاباحة دون
المقام، وقد ذكر السيّد (قدّس سرّه){١}
أنّ التمسّك به إنّما يصحّ في هذه الصورة دون ما إذا قصد بها التمليك
فترتّب عليها الاباحة بعين ما ذكره شيخنا المحقّق طابق النعل بالنعل فلا
يرد عليه إشكال، وإن أراد به شخصاً آخر فلم نقف عليه وأنّ ذلك المحشّي من
هو فليتأمّل{٢}.
ثمّ إنّ السيرة على إباحة التصرّفات في هذه الصورة أعني ما إذا كانت
المعاطاة من طرف واحد متحقّقة، لما عرفت من أنّهم دائماً يتعاملون
بالمعاطاة من طرف واحد، بل المعاطاة نسيئة معروفة عندهم فكثيراً ما يشترون
شيئاً بالمعاطاة نسيئة ولا يدفعون الثمن حين إعطاء المالك للمبيع، وعليه
فالمعاطاة من جانب في هذه الصورة كالمعاطاة من الجانبين في إفادتها الاباحة
وجريان جميع ما ذكرناه هناك، هذا كلّه فيما إذا وقعت المعاطاة من جانب
واحد .
وأمّا المعاطاة من غير أخذ وإعطاء أصلاً وهو القسم الثالث من المعاطاة وقد
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ٧٧ .
{٢} نصّ سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) بعد يوم على أنّ هذا المحشّي هو الاشكوري (قدّس سرّه) وإيراد شيخه المحقّق والسيّد وارد عليه .