موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١ - التنبيه الثاني
ذلك على أنّ المناط في الصحّة نفس الرضا الباطني .
وفيه: أنّ السكوت فعل من أفعالها وهو يكشف عن
رضاها ويبرزه خارجاً وهذا يكفي في الابراز. ولو سلّمنا أنّ السكوت غير كاشف
فمن أين نعلم رضاها بالعقد عند السكوت، فلا نعلم برضاها الباطني
إلّابالسكوت .
ومنها: ما ورد{١} في من زوّجت
نفسها في حال السكر، من أنّها بعد الافاقة لو أقامت مع الزوج فذلك رضىً
منها، فإنّه دلّ على أنّ الاعتبار إنّما هو برضاها الباطني .
والجواب عن ذلك: يظهر ممّا أسلفناه آنفاً من أنّ
الاقامة معه فعل من الأفعال، ولا مانع من الاكتفاء به في المقام لكفاية
الابراز العملي في إجازة النكاح .
ولو سلّمنا أنّ الاقامة غير كاشفة فنعيد النقض المتقدّم من أنّ الرضا حينئذ
من أين نعلمه، هذا. مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا كفاية مجرّد الرضا الباطني
في المقام كما إذا فرضنا رواية دلّت على كفايته مثلاً، فلا يمكننا التعدّي
منه إلى الفضولي أبداً، لأنّ تزويج السكرى ليس من المعاملات الفضولية بوجه،
بل إنّما هي زوّجت نفسها باللفظ مع سائر الشرائط المعتبرة في النكاح
إلّاشرط الرضا والاختيار، فإذا علمنا بوجوده بعد الافاقة فلا محالة يتمّ
النكاح، وهذا بخلاف المقام لأنّ الكلام إنّما هو في الفضولي لا في أفعال
نفسه .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الروايات{٢} الواردة في نكاح العبد بدون إذن
{١} الوسائل ٢٠: ٢٩٤ / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب١٤ ح١ .
{٢} الوسائل ٢١: ١١٧ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٢٦ .