موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - الكلام في مسألة النذر
في الموارد التي حكمنا بالجواز فيها تكليفاً .
ولا إشكال في أنّ مقتضى العمومات والاطلاقات صحّة التصرفات والمعاملات
الواقعة على المال في الموارد المبحوث عنها، وهذا ممّا لا كلام فيه، وإنّما
المهمّ بيان ما استند إليه المانعون في المقام .
فقد استدلّوا على بطلان البيع وسائر التصرّفات بوجهين:
أحدهما: أنّ الملك في المعاملة يعتبر أن يكون
طلقاً ولا يصحّ بيع ما ليس بطلق كبيع الوقف والرهن، والمال في المقام
كالرهن والوقف ليس طلقاً لتعلّق حقّ الفقراء أو السادات به أو حقّ غيرهما
ممّا نذر صرفه فيه، وعليه يكون البيع الواقع عليه باطلاً، هذا .
وفيه: منع الصغرى والكبرى، أمّا الصغرى فلا، لانّ
المفروض أنّ الموجود في البين ليس إلّاحكماً تكليفياً ولم يتعلّق بالمال
حقّ بالنسبة إلى الغير لعدم تحقّق شرطه، والذي يوضّح ذلك ويدلّ على أنّ
الأمر بصرفه في الجهات الخاصّة مجرد حكم تكليفي وليس هناك حقّ للغير هو
أنّه لا يقبل السقوط بالاسقاط ولا يسقط بشيء، فلو فرضنا أنّ فقراء البلد
اجتمعوا وأسقطوا حقّهم عن المال لا يسقط وجوب الصرف بذلك بل يجب عليه
الوفاء بالنذر على تقدير حصول شرطه، ومن المعلوم أنّه لو كان حقّاً لكان
قابلاً للاسقاط لما ذكرناه في أوائل البيع{١} من أنّ الفارق بين الحقّ والحكم ليس إلّاذلك، وأنّ الأوّل يسقط بالاسقاط دون الثاني وإلّا فكلّ حقّ حكم، فالملك طلق في المقام .
وأمّا منع الكبرى فلما سيأتي{٢} من أنّ هذا العنوان أي اعتبار كون المبيع
{١} في الصفحة ٣٠ .
{٢} في المجلّد الثاني من هذا الكتاب الصفحة ٢٥٢ .