موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١ - شرائط المتعاقدين
واستقلاله في التصرف إنّما يكون بعد البلوغ والرشد، وأمّا لغوية عبارته فلا تدلّ عليها .
وأمّا قوله (عليه السلام) « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم »{١} فلا ريب أنّ معناه ليس رفع المؤاخذة كما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه){٢}
لأنّ الرفع لابدّ أن يتعلّق بما يكون أمر رفعه ووضعه بيد الشارع ابتداءً
وهي الأحكام، بل معناه رفع الالزام أي كلّ حكم يكون فيه إلزام فهو مرفوع
عنه ولا يلزم بشيء، فليس فيه دلالة على رفع الأحكام عن البالغين لكون
الصبي آلة .
فتحصّل إلى هنا عدم دلالة الأدلّة المتقدّمة على عدم العبرة بانشاء الصبي .
بقي في المقام الروايات المتضمّنة لكون عمد الصبي خطأ وهي ثلاث طوائف:
الاُولى: ما ورد فيها ذلك مطلقاً من غير تقييد بشيء، وهي ما رواه محمّد بن
مسلم عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) « قال: عمد الصبي وخطؤه واحد »{٣}. وهذه مطلقة تشمل الجنايات وغيرها .
والثانية: ما ورد فيها ذلك مقيّداً بحمل العاقلة المقتضي لاختصاصها بباب
الجنايات، وهي رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) « أنّ
علياً (عليه السلام) كان يقول: عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة »{٤}.
والثالثة: ما اقترن فيها ذلك بالتقييد بحمل العاقلة ورفع القلم، وهي ما
رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) « أنّه كان يقول:
في المجنون
{١} الوسائل ١: ٤٥ / أبواب مقدّمة العبادات ب٤ ح١١ .
{٢} المكاسب ٣: ٢٧٨ .
{٣} الوسائل ٢٩: ٤٠٠ / أبواب العاقلة ب١١ ح٢ .
{٤} الوسائل ٢٩: ٤٠٠ / أبواب العاقلة ب١١ ح٣ .