موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٤ - التنبيه الخامس
المعاملة
لابدّ وأن تكون فيهما يداً بيد كما في الروايات وقد عبّر الفقهاء عنه
بالتقابض في المجلس، ففي مثله إذا كان المجيز للعقد ملتفتاً إلى أنّ صحّة
العقد متوقّفة على إجازة القبض والاقباض، فاجازته للعقد تدلّ بالدلالة
الالتزامية على إجازة القبض والاقباض أيضاً، وأمّا إذا كان غافلاً أو صرّح
بالاجازة للعقد وعدم الاجازة للقبض والاقباض لأجل أنّ الفضولي ليس مورداً
للاطمئنان فلعلّه يأكل المال ولا يدفعه إلى المجيز أو لغير ذلك من الجهات،
فلا محالة يحكم بالبطلان لعدم صحّة البيع من دون قبض ولا إقباض .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
من احتمال بطلان ردّ القبض بعد إجازة العقد وأنّه يلزم باجازة القبض أيضاً
فهو من غرائب الكلام، لأنّ المالك له أن يجيز وله أن يردّ واختيار ذلك
بيده، فكيف يمكن إلزامه بشيء منهما مع أنّه مالك مسلّط على ماله، فهو نظير
الالزام ببيع شيء من أمواله ابتداءً، هذا .
ثمّ إنّه بقي في المقام شيء: وهو أنّ نزاع الكشف
والنقل لا يجري في إجازة القبض والاقباض، فإنّه إنّما يأتي في مثل الاجازة
المتعلّقة بالعقد السابق الذي أصدره الفضولي وقلنا بصحّته بعد الاجازة
للعمومات، فعند ذلك يقال إنّها تكشف عن الملكية من حين العقد كما هو ظاهر،
وأمّا في مثل القبض فلا معنى فيه للكشف فإنّه فعل من الأفعال الخارجية.
وبعبارة اُخرى الاُمور الاعتبارية كالبيع والهبة إذا لحقتها الاجازة تستند
إلى المالك فيكون بيع الفضولي أو هبته بيعاً للمالك، وأمّا الاُمور
التكوينية كالقبض والاقباض الصادرين من الأجنبي فهي لا تستند إلى المالك
بمجرد إجازته فإن قبض الفضولي الصادر سابقاً لا يكون قبضاً للمالك، نعم
إجازة القبض تكون بنفسها قبضاً للمالك فالاستناد يكون بحسب البقاء .
{١} المكاسب ٣: ٤٢٩ .