موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١ - التنبيه السادس في ملزمات المعاطاة
المالك فيلغو، ثمّ احتمل لغوية الاجازة، لأنّ الكاشف إنّما هو اجازة المالك، وهي: أوّل الكلام .
والصحيح في المقام أن يقال: إن اُريد بكون الاجازة كاشفة أنّها كالأمارات
في كونها معرّفاً وكاشفاً عن الواقع، فلا ينبغي الشك في أنّ الردّ يقع
لغواً حينئذ، لأن الاجازة تكشف عن سبق ملك المشتري للمال وتقدّمه على
الردّ، إلّاأنّ الكشف بهذا المعنى لا دليل عليه كما سيأتي تفصيله في محلّه
ان شاء اللََّه{١}.
وإن قلنا بالكشف على نحو الشرط المتأخّر بأن تكون الاجازة شرطاً متأخّراً
في تأثير العقد الصادر عن الفضولي، أو على نحو أخذ التعقّب بالاجازة شرطاً
مقارناً، فعدم نفوذ الاجازة ظاهر كالقول بالنقل، وذلك لأن الاجازة إنّما
تكون كاشفة عن الملك سابقاً فيما إذا صدرت عن المالك مع قطع النظر عن
الاجازة، لا أنّ الاجازة كاشفةً من أي شخص صدرت، لأن قوله تعالى { «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{٢} }
بمعنى عن تراض من الملّاك لا من الجيران أو الغاصب ونحوهما والمعطى له
المجيز للعقد الفضولي مع قطع النظر عن هذه الاجازة ليس بمالك، لأن الردّ
السابق من المالك قد دلّ على رجوع المال إلى ملكه وخروجه عن ملك المعطى له،
فلا تكون إجازته نافذة على أيّ حال، بل يمكن أن يقال إنها غير نافذة حتى
على القول بأنها كاشفة كالأمارات، لعين ما عرفت من أنها عند القائلين بأنها
كالأمارات إنما تكشف عن الملك فيما إذا صدرت عن المالك مع قطع النظر عن
هذه الاجازة، والمجيز غير مالك مع قطع النظر عنها .
ويحتمل كلام الشيخ معنى آخر ليس فيه تبعيد المسافة، وهو أن نفرض
{١} راجع الصفحة ٤٣٥ فما بعدها .
{٢} النساء ٤: ٢٩ .
ـ