موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٣ - التنبيه الخامس
قبل العمل ويكون الآمر مستحقاً للعمل منه كذلك، وفيما ذكره من الكلام إنما يستحق المأمور الاجرة بعد العمل لا قبله .
والذي ينبغي أن يقال هو أنّه إن قلنا بتقوّم العقود مفهوماً باللفظ، فعدم
جريان المعاطاة في العقود والايقاعات على وفق القاعدة ومما لا ينبغي
الاشكال فيه، وغاية ما هناك أنّا خرجنا عمّا تقتضيه القاعدة في خصوص البيع
وبنينا على جريان المعاطاة وإفادتها الملك أو الاباحة الشرعية فيه لأجل
قيام السيرة عليه .
وأمّا إذا لم نقل بذلك كما هو الصحيح وقلنا بإمكان إنشاء جميع الاُمور
الانشائية من العقود والايقاعات وغيرها بغير اللفظ، لما عرفت من أنّ
الانشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني بمبرز ما سواء كان قولاً أو
فعلاً فمن الواضح صدق عناوين العقود والايقاعات على الاعتبارات المبرزة
بالفعل كالقول، وعليه تصحّ المعاطاة بكلّ فعل مبرز للاعتبار النفساني لا
خصوص العطاء الخارجي وتشملها الأدلّة العامّة والخاصّة، ويكون مقتضى
القاعدة فيها الصحّة واللزوم، ولا يرفع اليد عن ذلك إلّابدليل شرعي من
إجماع أو غيره دالّ على عدم اللزوم أو عدم الملك، فيقتصر حينئذ في الاباحة
الشرعية على القدر المتيقّن، وقد خرجنا عن مقتضى القاعدة في موردين اعتبرنا
فيهما اللفظ للدليل الخاصّ وهما النكاح والطلاق، واعتبار اللفظ في الثاني
أظهر .
وبما بيّنا ظهر فساد توجيه عدم جريان المعاطاة في النكاح بتقوّم مفهومه
باللفظ، إذ لا فرق بينه وبين سائر العقود من هذه الجهة، كما ظهر فساد توجيه
المحقّق النائيني{١} من أنّ
النكاح والسفاح متقابلان، فإنّ الوطء قبل إيجاد علقة الزوجية يكون مصداقاً
للزنا، فكيف يتحقّق به مضادّه وهو النكاح، إذ فيه أوّلاً: أنّه أخصّ
{١} منية الطالب ١: ١٨٩ .