موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٧ - ما استدلّ به على بطلان بيع الفضولي للمالك
فلابدّ أن يكون تجارتهم عن تراضٍ، والانشاء الصادر من الفضولي إنّما يصير تجارة المالك بعد الاجازة، فتكون تجارته عن تراضٍ .
وأمّا السنّة فهي كثيرة عمدتها النبويّ المشهور الذي رواه الفريقان وهو قوله (صلّى اللََّه عليه وآله) « لا تبع ما ليس عندك »{١}
والمراد ممّا ليس عندك هو ما لا يكون تحت يدك كناية عن الملك وهو تعبير
متعارف، وليس المراد عدم جواز بيع الملك فيما إذا كان بينه وبين المالك
فاصل مكاني، وكيف كان فقد استدلّ بذلك على بطلان الفضولي بدعوى أنّه من
قبيل بيع ما ليس عنده. ولابدّ أن يراد من الموصول الأعيان الشخصية الخارجية
وإلّا فمن البديهي عند الإمامية جواز بيع الكلّي مطلقاً حالاً وسلفاً مع
عدم كونه مالكاً له حين المعاملة، وكذا عند العامّة{٢} في خصوص بيعه سلفاً لأنّهم لا يرخّصون بيع الكلّي حالاً .
ومنه يظهر أنّ ما وقع في تقرير شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه){٣} من أنّ جواز بيع الكلّي سلفاً أو حالاً ممّا اتّفق عليه الفريقان غير خالٍ عن السبق في اللسان أو سهو القلم .
ثمّ إنّه بعد إرادة العين الشخصية من الموصول لا يمكن الاستدلال به على
بطلان الفضولي أيضاً، لأنّ الظاهر منه بحسب صدره إرادة بيع شيء لنفسه مع
أنّه غير مالك له حين المعاملة على أن يمضي فيشتريه من مالكه ويدفعه إلى من
باعه منه، وهذا خارج عمّا نحن بصدد تصحيحه وهو بيع الفضولي للمالك، هذا أوّلاً .
{١} روي مضمونه في الوسائل ١٨: ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢، كما روى نصّه فيمسند أحمد ٣: ٤٠٢، ٤٣٤ .
{٢} راجع الفقه على المذاهب الأربعة ٢: ١٦٤ وما بعدها، ٢٤٠، ٣٠٤ .
{٣} منية الطالب ٢: ٢٨ .