موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - التورية
مستند إلى المالك، فإذا خرج عن العموم بالتخصيص، فرجوعه إليه بعد لحوق الرضا يحتاج إلى دليل، وهذا هو الفارق بينهما .
ثمّ إذا استفدنا الحصر من قوله تعالى: { «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ» }
كما هو الصحيح، لأن الاستثناء فيه متصل لا منقطع كما زعمه المصنّف في
المقام، والمعنى لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه فإنّه باطل إلّاأن تكون
تجارة عن تراضٍ، فيفيد حصر سبب حل الأكل بالتجارة عن تراض، ويصدق التجارة
عن تراضٍ على بيع الفضولي إذا لحقته الاجازة، ولا يصدق التجارة الناشئة عن
الرضا على بيع المكره بعد لحوق الرضا إليه، لتأخّر الرضا عن تجارة المالك .
وبالجملة: يمكن الفرق بين بيع المكره وبيع الفضولي بما ذكرناه من أنّ بيع المكره من حين صدوره يستند إلى المالك، فإذا خرج عن عموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
بالتخصيص فعوده إليه بعد لحوق الرضا يحتاج إلى دليل، وهذا بخلاف بيع
الفضولي فانّه إنّما يستند إلى المالك ويدخل في موضوع الآية حين لحوق
الاجازة، فيثبت له الحكم ويترتّب عليه الأثر .
إلّا أنّ المصنّف{١} استدلّ على صحة بيع المكره بعد لحوق الرضا بوجهين:
أحدهما: أنّ رفع أثر بيع المكره بعد لحوق رضاه -
أعني صحته حينئذ - خلاف الامتنان عليه، فلا يعمّه حديث الرفع، إذ لعل البيع
يكون صلاحاً له فيرضى به. نعم [ عدم ] ترتّب الأثر عليه قبل لحوق الرضا به
موافق للامتنان .
وفيه: أنّ ما أفاده منافٍ لما أوضحه في بحث الاُصول{٢} من أنّ حديث الرفع إنّما يرفع الآثار المترتّبة على الموضوعات بعناوينها إذا كان رفعها موافقاً
{١} المكاسب ٣: ٣٣١ .
{٢} فرائد الاُصول ١: ٣٦٣ .