موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٩ - التورية
ثمّ مع
التنزّل وفرض كون الاكراه مانعاً عن الصحة نقول: شمول دليل رفع الاكراه
لمثل المقام الذي يكون المالك طيّب النفس خلاف الامتنان .
ثمّ إنّ المكره إذا تمكّن من التورية ولم يفعل، فالظاهر عدم صدق الاكراه
لما قوله (رحمه اللََّه): لو رضي المكره بما فعله صح العقد(١).
-
ذكرنا سابقاً من تقوّم الاكراه بالعجز حتّى عن التورية، وأنّ مجرد القضية
الشرطية لا يحقق عنوان الاكراه، ولعل هذا مورد حكم العلّامة بالصحة ومراده
من قوله: لو طلّق ناوياً فالأقرب وقوع الطلاق{١}.
(١) ربما يقال بعدم ترتّب الأثر على عقد المكره حتى بعد لحوق الرضا به والوجه في ذلك أحد أمرين:
الأوّل: اعتبار مقارنة طيب نفس المالك ورضاه مع العقد في مفهومه، فلا يصدق عنوان العقد مع عدم مقارنة الرضا .
وفيه: أنّ العقد ليس إلّاكبقية المفاهيم مثل
الأكل والشرب ونحوهما، ومن الواضح أنّ الداعي لا دخل له في شيء من تلك
المفاهيم، فالأكل يصدق على الأكل الخارجي بأيّ داع حصل من طيب النفس أو
الاكراه أو غير ذلك، وهكذا مفهوم الشرب، وكذلك مفهوم العقد. ولولا ذلك لزم
عدم صدق العقد على بيع الفضولي وعدم صدقه على بيع المكره بحق، فلابدّ وأن
يكون ترتّب الأثر عليه بالتعبّد الشرعي لا بما أنّه عقد، وهو كما ترى .
الثاني: اعتبار مقارنة رضا المالك في صحة العقد
لا في مفهومه. وهذا وإن لم يكن كسابقه بديهي الفساد إلّاأنّ اعتبار ذلك في
الصحة مع صدق العقد بدونه يحتاج إلى دليل، ولا دليل على اعتباره وإلّا لزم
بطلان عقد الفضولي وإن لحقته الاجازة لعدم اقترانه برضا المالك .
وهناك وجهان آخران، وهو اعتبار مقارنة رضا العاقد في مفهوم العقد أو في
{١} التحرير ٤: ٥١ .