موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٤ - ما استدلّ به على بطلان بيع الفضولي للمالك
وأورد عليه المحقّق النائيني{١}
بأنّ الحرمة إنّما لا توجب الفساد إذا رجعت إلى السبب من حيث إنّه فعل من
أفعال البائع كحرمة البيع وقت النداء، لعدم الملازمة بين حرمة السبب وعدم
ترتّب المسبّب، وأمّا إذا تعلّقت بالمسبّب كما هو مبنى الايراد الخامس فلا
ينبغي الإشكال في فساده كبيع المصحف من الكافر، لأنّ من شرائط صحّة العقد
القدرة، والنهي عن الشيء يقتضي سلب قدرة المكلّف عنه شرعاً .
ويرد على ما ذكره أخيراً في وجه الفساد أوّلاً: النقض بما لو كانت المعاملة
واجبة كما لو شرط بيع داره في ضمن عقد لازم، فإنّ الواجبات أيضاً غير
مقدورة شرعاً، غاية الأمر أنّ النهي يسلب القدرة عن الفعل والأمر يسلب
القدرة على الترك، ولا يمكن الالتزام بفساد المعاملات الواجبة .
وثانياً: أنّ ما تكون المعاملات مشروطة به هي القدرة العقلية لا الشرعية .
فالصحيح في تقريب وجه عدم دلالة النهي في المقام على الفساد أن يقال: إنّ
النهي لم يتعلّق بعنوان المعاملة وإنّما تعلّق بعنوان آخر يتّحد مع
المعاملة وجوداً، وهو التصرف في مال الغير الصادق على المعاملة فرضاً، وهذا
النهي لا يدلّ على الفساد وإنّما يدلّ على الحرمة التكليفية، نعم إذا كان
النهي متعلّقاً بعنوان المعاملة لدلّ على الفساد مثل النهي عن بيع الغرر،
لكن لا لما ذكره المحقّق النائيني من استلزامه عدم القدرة وهو يقتضي
الفساد، بل من جهة ظهور النهي حينئذ في الفساد، فيكون ارشادياً نظير النهي
المتعلّق بالموانع في المركّبات مثل « لا تكفّر في الصلاة » فإنّه إرشاد
إلى مانعية التكفير، فهذا الجواب الرابع من الشيخ متين جدّاً .
الخامس: أنّه لو دلّ هذا التحريم على الفساد لدلّ على بطلان البيع بمعنى عدم
{١} منية الطالب ٢: ٣١ .