موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٥ - تقدّم الإيجاب على القبول
عليه البيع أو غيره من العناوين عرفاً، وبعده يشمله العمومات كعموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} } أو { «تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{٢} }
ونحوهما، وكذا الحال في الأمر فيما إذا كان ظاهراً في إنشاء التملّك كما
إذا قال أعطني هذا المال في مقابل كذا، وهذا ظاهر بعد التأمّل، ويؤيّده
الروايات{٣} الواردة في صحّة النكاح بالاستيجاب .
لا يقال: إنّ القبول اصطلاحاً قد اُخذ فيه المطاوعة، ولازمه أن يتأخّر عن
الايجاب، وفيما إذا تقدّم عليه فلا يصدق عليه القبول اصطلاحاً، والقبول
ممّا لابدّ منه في صحّة العقد .
فإنّه يقال: لم يقم دليل على اعتبار القبول بمعنى المطاوعة في العقد، بل
اللازم ربط الالتزام بالالتزام الآخر في مقابل الايقاعات، وهذا كما يتحقّق
فيما إذا تأخّر القبول عن الايجاب كذلك يتحقّق فيما إذا تقدّم عليه، على
أنّا لو سلّمنا اعتبار المطاوعة في العقد فليس المراد بها مطاوعة فعل
الموجب بمعناه المصدري، بل بمعناه الاسم المصدري أعني المنشأ من المبادلة
ونحوها كما مرّ في الاكتساب، وهي غير متوقّفة على تحقّق الايجاب. هذا كلّه
في العقود التي يعتبر فيها عقد الالتزام بالالتزام، وأمّا ما يكفي في صحّته
مجرد الرضا فلا مانع فيه من تقديم القبول على الايجاب مطلقاً ولو كان بمثل
قبلت أو رضيت، لأنّ الرضا كما يتعلّق بالأمر المتقدّم كذلك يتعلّق بالأمر
المتأخّر، وذلك ظاهر .
ثمّ قال الشيخ (قدّس سرّه){٤} إنّ العقود التي لا قبول فيها إلّابلفظ قبلت أو
{١} المائدة ٥: ١ .
{٢} النساء ٤: ٢٩ .
{٣} راجع الوسائل ٢١: ٤٣ / أبواب المتعة ب١٨ .
{٤} المكاسب ٣: ١٥٣ .