موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - صيغ الإيجاب
عن
الإيجاب به. ويندفع ذلك بأنّ استعماله في البيع في الكتاب الذي هو من أفصح
الكلمات وقائله من أفصح الفصحاء يكفي في صحّة وقوعه إيجاباً بعد مساعدة
اللغة على ذلك، فإنّ الشراء لغة أعمّ من البيع والاشتراء .
ومنها: ملّكتك وهو أيضاً يقع إيجاباً في البيع،
وهو بمعنى تمليك الغير الجامع بين التمليك بلا عوض والتمليك بالعوض، فإن
ذكر على نحو الاطلاق ومجرّداً عن ذكر عوضه يكون ظاهراً في التمليك المجّاني
الذي هو بمعنى الهبة، كما أنّه إذا ذكر مع العوض يكون ظاهراً في البيع
فإنّه كما عرفت بمعنى مبادلة مال بمال وتمليك بالعوض فالتمليك المطلق نظير
الحيوان الجامع بين الإنسان وغيره، والبيع بمنزلة الإنسان الذي هو بمعنى
الحيوان الناطق، لأنّ البيع بمعنى التمليك بالعوض فلفظة البيع كلفظة
الإنسان عبارة عن التمليك مع العوض أو الحيوان مع النطق على نحو الإجمال .
وتفصيلهما أي تفصيل البيع والإنسان هو التمليك بالعوض والحيوان الناطق .
وكيف كان، فلا إشكال في صحّة وقوعه إيجاباً في البيع، فإذا قال: ملّكتك
بعوض كذا وأراد منه الهبة المعوّضة أو الصلح فيبتني صحّتها على صحّة إنشاء
عقد بلفظ غيره، فإنّ التمليك بالعوض بمعنى البيع واستعماله وإرادة الهبة
المعوّضة أو الصلح إنّما يصحّ إذا قلنا بصحّة إنشاء العقد إذا وقع بلفظ عقد
آخر، هذا .
وقد فهم بعض المحشّين{١} من
عبارة الكتاب أنّه إذا قال: ملّكتك - مجرّداً عن ذكر العوض - وأراد منه
الهبة المعوّضة فهو الذي يبتني صحّته على صحّة إنشاء عقد بلفظ آخر، فأورد
عليه بأنّ الهبة المعوّضة والهبة غير المعوّضة حقيقة واحدة وهو التمليك
المجّاني، وإنّما الاختلاف بينهما في الاقتران بشرط وعدمه، وإذا كانا حقيقة
واحدة فإذا صحّ إنشاء الهبة غير المعوّضة بلفظ ملّكت صحّ إنشاء المعوّضة
به أيضاً
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ٨٧ .