موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠ - الكلام في اعتبار العربية وعدمه
العربية
في العقود على ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بل تأتيان على
القول بصحّة العقد غير العربي أيضاً، وأنّه إذا قال: فروختم بكذا، لابدّ أن
يعلم أنّ البيع استفيد من مادّة فروختم وأنّ الاسناد استفيد من لفظة ميم،
أو أنّه إذا علم إجمالاً بأنّ فروختم بمعنى بعت وإن لم يعلم أنّ أيّها
استفيد من أي لفظ، كان كافياً .
المسألة الرابعة: هل يعتبر عدم اللحن في العقود أو لا، فإذا قال: بعت بالفتح أو فروختم بكسر الفاء كان صحيحاً ؟
إذا قطعنا النظر عن الاطلاقات الواردة في العقود والايقاعات فلا محيص عن
اعتبار عدم اللحن للشكّ في صحّة الملحون، ومع الشكّ فأصالة الفساد تقتضي
الفساد، ولم يعلم وجه ما ذكره السيّد في حاشيته{١}
معلّقاً على قول شيخنا الأنصاري « الأقوى ذلك » من أنّ المتعيّن خلافه،
وذلك لأنّ مفروض كلام الشيخ إنّما هو مع عدم الاطلاق والعموم، وقد عرفت أنّ
الصحيح حينئذ هو ما أفاده (قدّس سرّه) لاحتمال الفساد مع اللحن ومعه يرجع
إلى أصالة الفساد. نعم بالنظر إلى المطلقات لا يعتبر عدم اللحن لشمولها
للملحون أيضاً .
والتحقيق أن يقال: إنّ اللحن من حيث المادّة أو الهيئة تارةً يكون نوعياً
ودارجاً عند العرف وظاهراً في المعنى عندهم، وهذا ممّا لا إشكال في صحّته
وجواز الاكتفاء به في العقود، لأنّه مبرز للاعتبار النفساني عندهم، فإذا
قال: جوّزتك عوض زوّجتك يقع صحيحاً لا محالة ومبرزاً للاعتبار وهو كافٍ في
صحّة العقود وإن كان غلطاً بحسب اللغة .
واُخرى يكون اللحن شخصياً ولا يكون متعارفاً عند العرف بوجه بل يعدّه العرف
من الأغلاط ولا يراه مبرزاً للاعتبار كما إذا قال: بَغت عوض بِعت، أو قال:
{١} حاشية المكاسب (اليزدي): ٨٧ .