موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - شرائط المتعاقدين
الحجّ
لا يكون مشمولاً للحديث أيضاً، لأنّ التكليف فيها متوجّه إلى فاعل الفعل
الخطئي، وقد عرفت أنّ التكليف مرفوع عن الصبي بحديث رفع القلم، فبعد ضمّ
حديث رفع القلم إلى تلك الروايات أعني روايات عمد الصبي خطأ ينحصر موردها
فيما إذا كان الفعل الخطئي موضوعاً لتكليف متوجّه إلى غير الفاعل من
البالغين، وهو مختصّ بباب الجنايات .
فتحصّل: أنّ شيئاً من حديث أمر اليتيم وحديث رفع القلم وغيرهما لا يدلّ على
سلب عبارته، كما أنّ عدم نفوذ تصرّفه لا ينافي ترتّب الأثر عليه بعد بلوغه
ولذا نقول: بأنّ الصبي لو أتلف مال الغير وإن لم يكن ملزماً بالتدارك في
زمان الصباوة لحديث الرفع، إلّاأنّه يلزم بالضمان بعد البلوغ لشمول من أتلف
له .
بقي الكلام في استدلال الشيخ (قدّس سرّه){١}
برواية أبي البختري على إلغاء عبارة الصبي وتقريبه: أنّ قوله (عليه
السلام) في ذيل الرواية « وقد رفع عنهما القلم » لا يرتبط بسابقه إلّابأن
يكون علّة لقوله (عليه السلام) « تحمله العاقلة » أو معلولاً لقوله (عليه
السلام) « عمده خطأ » بمعنى أنّ الصبي بما أنّه غير ملزم يكون دية جنايته
على عاقلته، أو بما أنّ عمده خطأ عند الشارع قد رفع عنه الالزام، ومقتضى
عموم رفع الالزام عن الصبي أن يكون مسلوب العبارة أيضاً لا مجرد نفي الأثر
عن صورة استقلاله وإلّا لزم تقييد الرفع بصورة الاستقلال في التصرف،
والمفروض أنّ رفع القلم يعمّ صورة عدم الاستقلال، هذا ملخّص استدلاله على
إلغاء سلب عبارة الصبي .
وفيه: أنّ رفع القلم لا يكون علّة لاثبات الدية على العاقلة، لأنّ نفي
الحكم عن الصبي كيف يكون علّة لاثبات الحكم على الآخر، إذ لا يرتبط أحدهما
بالآخر
{١} المكاسب ٣: ٢٨٢ .