موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١ - الكلام في مسألة النذر
روح الأمر وحقيقته .
وأمّا إذا كان مشروطاً بشرط مجهول الحصول، فإن كان بنذره ذلك قاصداً لابقاء
الشاة أيضاً إلى وقت حصول الشرط المجهول كما هو الغالب في الناذرين فلا
إشكال في عدم جواز إتلافها وبيعها أو ذبحها، لأنّه بنذره ذلك أوجب أمرين:
أحدهما تمليك الشاة للفقراء. وثانيهما: إبقاؤها إلى زمان الشرط، وهذا نظير
ما ذكره الفقهاء في الشروط من أنّه إذا باع داره بشرط أن يبيعها المشتري
للبائع فيما إذا جاء بمثل الثمن، فهو بمنزلة اشتراط أن لا يبيعها المشتري
للغير .
وفي المقام أيضاً يمكن أن يقال إنّه بنذره ذلك نذر أن يبقي المال إلى ذلك
الوقت، وهذا من دون فرق بين أن يكون الشرط اختيارياً للناذر كما إذا نذر أن
يفعل كذا إذا شرب التتن، وبين كونه غير اختياري له كما إذا نذر كذا إذا
نزل المطر في وقت معلوم، نعم لو فرضناه على نحو الواجب المشروط من دون أن
ينذر الابقاء وغيره وكان الشرط مجهول الحصول، فلا مانع من التصرف في المال
ببيعه وذبحه هذا كلّه بحسب الحكم التكليفي .
وأمّا الجهة الثانية: وهو الحكم الوضعي، فلا
ينبغي الإشكال في أنّ النذر إذا كان نذر نتيجة وكان مطلقاً، أو كان مشروطاً
ولكن حصل شرطه لا يصحّ التصرّف في المال المنذور صرفه في جهات خاصّة،
لأنّه ملك الغير حينئذ فلا تكون التصرّفات نافذة أبداً .
وأمّا فيما إذا كان نذر فعل وكان معلّقاً أو مشروطاً مع كون الشرط معلوم
الحصول، أو غير ذلك من الموارد التي حكمنا بعدم جواز التصرف فيها في المال
من دون تعلّق حقّ به وإنّما كان مجرد حكم تكليفي بعدم الجواز، فهل تصحّ
التصرفات في المال حينئذ وتكون نافذة أو أنّها تقع باطلة ؟ فقد وقع فيه
الخلاف، فذهب بعضهم إلى الصحّة والنفوذ، ومنعه بعض آخر بعد الاتّفاق على
صحّة التصرفات ونفوذها