موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠ - التورية
صحته. وقد ظهر الجواب عنهما بما تقدّم، مضافاً إلى أنّ لازمه فساد بيع العاقد المكره على إنشاء الصيغة من قبل المالك، وقد مرّ صحته .
وبالجملة: صحة بيع الفضولي بلحوق الرضا تستلزم صحة بيع المكره بلحوق طيب
نفس المالك، بل في بيع المكره مرجّح للصحة، وهو صدور العقد من المالك دون
بيع الفضولي، فانّهما مشتركان في عدم مقارنة العقد لطيب نفس المالك،
إلّاأنّ الانشاء أيضاً في بيع الفضولي غير ناشٍ من المالك بخلاف بيع
المكره. اللهم إلّاأن يدّعى الفرق بين بيع الفضولي وبيع المكره، ويدّعى
قيام الدليل على اعتبار مقارنة العقد مع الرضا .
أمّا الفرق بين بيع الفضولي والمكره فهو أنّ ظاهر قوله تعالى: { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»{١} }
توجه الخطاب إلى الملّاك ووجوب وفاء كل مالك بالعقد المستند إليه وليس
الخطاب متوجهاً إلى غير الملّاك ولا إلى المالك الذي لم يستند العقد إليه،
كما أنّ ظاهر قوله تعالى: { «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ»{٢} }
وجوب غسل كل شخص وجه نفسه ويديه، لا أن يغسل كل أحد وجه غيره ويديه،
فالأمر بالوفاء بالعقد أيضاً كذلك لا يراد به لزوم وفاء المالك بالعقد
الصادر عن غيره .
ثم إنّ عقد الفضولي لا يكون عقداً للمالك ولا يستند إليه قبل إجازته ورضاه، وعليه فخروجه عن عموم { «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
قبل لحوق الاجازة به يكون بالتخصص، لعدم كونه عقداً للمالك، فإذا لحقته
الاجازة يدخل حينئذ في عنوان العقود فيعمّه حكمها، وهذا بخلاف عقد المكره،
فإنّ خروجه عن عموم الآية إنّما يكون بالتخصيص بمقتضى حديث رفع الاكراه،
لأنّه قبل لحوق الاجازة أيضاً عقد
{١} المائدة ٥: ١ .
{٢} المائدة ٥: ٦ .