موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨ - التورية
تعالى: { «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{١} } اعتبار صدوره عن طيب النفس وهو مفقود .
ورابعتها: أن يكون كل من الاكراه والداعي
النفساني - كسوء خُلُق الزوجة في نفسه في المثال المذكور - تام الداعوية
لطلاق الزوج، بحيث لو فقد أحدهما أثّر الآخر، إلّاأنّ الأثر الفعلي لا
محالة يستند إليهما معاً، ففي هذه الصورة لابدّ من الحكم بالصحة، لاستناد
الأثر إلى طيب النفس التام في مقام الداعوية، وانضمام الاكراه إليه لا يوجب
عدم تأثيره، لأنّ الاكراه ليس مقتضياً للفساد ولا مانعاً من الصحّة، وإنما
نقول بفساد المعاملة الصادرة عن الاكراه لعدم المقتضي - وهو طيب النفس -
لا لوجود مقتضى الفساد، فانضمامه إلى الداعي النفساني المقتضي للصحة لا
يمنع عن تأثيره، وكثيراً ما ينضم الداعي النفساني إلى الداعي القربي في
العبادات، ويكون كل منهما تام الداعوية في نفسه، ولا يخلّ بعباديتها .
وعليه فلا وجه لقياس هذه الصورة بالصورة السابقة والقول بالبطلان فيها كما عن الميرزا (رحمه اللََّه){٢}
بدعوى استناد الأثر في كلتا الصورتين إلى مجموع الاكراه والداعي النفساني،
فانّ الداعي النفساني في الصورة السابقة لم يكن تام الداعوية، بخلافها في
هذه الصورة، فانّ طيب النفس فيها تام الداعوية، غايته أنّه انضم إليه ما
ليس مقتضياً للصحة .
{١} النساء ٤: ٢٩ .
{٢} منية الطالب ١: ٤٠٦ .