موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠ - التورية
سواء كان وضعياً أو تكليفياً على تفصيل تقدّم .
وأمّا الصورة الثانية: كما إذا اُكره المالك على
توكيل غيره في بيع داره، وبعد تحقق الوكالة باعها الوكيل باختياره وطيب
نفسه، فالاكراه فيها لا محالة يكون في التوكيل فيكون فاسداً. فان حصل
للمالك طيب النفس بالوكالة في أثناء الاكراه ووقوع العقد، فتصح الوكالة
بناء على صحّة العقد الصادر عن إكراه إذا لحقه طيب نفس مالكه، فتنفذ معاملة
الوكيل مطلقاً، وإلّا فتكون المعاملة الصادرة عن الوكيل فضولية، فان كانت
قابلة للحوق الاجازة بها ولحقته الاجازة صحّت كما في العقود وأمّا إذا لم
تكن قابلة بأن كانت إيقاعاً، كما إذا اُكره الزوج على توكيل غيره في طلاق
زوجته فوكّله فطلّقها اختياراً، فانّهم ادّعوا الاجماع على بطلان الايقاع
الفضولي وعدم قابليته للحوق الاجازة به، وإن كان مشمولاً لدليل صحّة
الفضولي على ما سيأتي الكلام فيه، فلا محالة تكون فاسدة لا يترتّب عليها
الأثر، وهكذا إذا كانت قابلة للاجازة ولكن لم يجزها المالك .
وأمّا الصورة الثالثة: وهي ما إذا تعلّق الاكراه
بالعاقد دون المالك، وفي هذه الصورة تارةً يكون المكره - بالكسر - هو
المالك، واُخرى يكون غيره، وعلى الثاني تارةً يكون المكره - بالفتح -
وكيلاً عن المالك للعقد واُخرى يكون شخصاً أجنبياً عنه .
أمّا إن كان المكره هو المالك كما إذا أكرهت المرأة عالم البلد على تزويج
نفسها لشخص خاصّ، أو أكرهه المالك على بيع داره، فالظاهر هو الصحة ولا
يترتّب الأثر على الاكراه، وذلك لعدم شمول شيء من أدلّة رفع الأثر عن
الاكراه للمقام .
أمّا قوله سبحانه { «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ»{١} } فلأنّه إنّما يعتبر التراضي
{١} النساء ٤: ٢٩ .