موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨ - التورية
قوله (رحمه اللََّه): ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين ... الخ(١).
-
اختارها، إلّاأنّك عرفت فساد المبنى .
(١) إكراه أحد الشخصين أو الأشخاص يكون نظير الواجب الكفائي الذي ذكرنا
تعلّق الوجوب فيه بالجامع بين الشخصين أو الأشخاص، ففي إكراه أحد الشخصين
أيضاً يكون متعلّق الاكراه هو الجامع بينهما، وهو تارةً يكون في مورد
الأحكام التكليفية، واُخرى في الأحكام الوضعية. وعلى الثاني تارة يكون
المكره عليه متعدّداً مع قطع النظر عن المصدر، واُخرى يكون تعدّده بلحاظ
المصدر فالأقسام ثلاثة:
أمّا القسم الأوّل: أعني إكراه أحد الشخصين على
فعل محرّم، فالظاهر أنّه لا يرفع الأثر التكليفي - أي الحرمة - عن فعل كل
منهما، إلّاإذا اطمأنّ بأنّ الآخر لا يأتي به، أو احتمل ذلك احتمالاً
عقلائياً لخوف الضرر على تركه، وذلك لأنّ التكليف ينحلّ إلى تكاليف عديدة
بحسب أفراد المكلّفين، ويكون لكل منهم تكليف مغاير لتكليف الآخر أجنبي عنه،
ولا يسقط التكليف عن كلّ منهما إلّاإذا اطمأنّ بالضرر فانّه حجّة، أو
احتمله احتمالاً عقلائياً، وإلّا فإذا احتمل أنّ الآخر يرتكبه لكونه غير
مبالٍ بالدين مثلاً بحيث ارتفع عنه خوف الضرر على الترك، فالتكليف المتعلّق
به باقٍ لابدّ له من امتثاله ولا يجوز مخالفته .
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا تعلّق الاكراه
بالجامع بين الشخصين في الوضعيات مع فرض تعدّد المكره عليه في نفسه، كما
إذا أكره الجائر أحد الشخصين على بيع داره، فانّ بيع كل من الدارين في نفسه
يغاير بيع الدار الآخر، وهذا القسم يكون ملحقاً بالقسم الأول، فانّ كلاً
منهما إن احتمل احتمالاً عقلائياً رافعاً للخوف صدور البيع من الآخر ومع
ذلك أقدم على بيع داره فلا محالة يكون بيعه بطيب ـ