السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٦ - فلما دخلت السنة السادسة و الثلاثون
البصرة فمات بها، فقبر طلحة بالبصرة، و قتل الزبير بوادي السباع؛ و كان كعب بن سور قد علق المصحف في عنقه ثم يأتي هؤلاء فيذكرهم، و يأتي هؤلاء فيذكرهم حتى قتل [١].
و كان علي ينادي مناديه: «لا تقتل مدبرا، و لا تذفف [٢] على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن، و من طرح السلاح فهو آمن، و لم يقتل بعد آن واحدا [٣].
فلما اطمأن الناس بعث [٤] علي بعائشة مع نساء من أهل العراق إلى المدينة، و أقام بالبصرة خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الكوفة، و ولى على البصرة عبد اللّه بن عباس، و ولى الولاة في البلدان، و كتب إلى المدن بالقرار و الطاعة.
ثم إن أبا مسلم الخولاني [٥] قال لمعاوية: على ما تقاتل عليا و هو ابن عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و له من القدم و السابقة ما ليس لك و إنما أنت رجل من الطلقاء؟ فقال له معاوية: أجل! و اللّه ما نقاتل عليا، و أنا [لست] [٦] أدعي في الإسلام مثل الذي له، و لكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، و أنا أطلبه بدمه، فقال أبو مسلم: إني [٧] أستخبر لك عن ذلك، فركب راحلته و انتهى إلى الكوفة، ثم نزل عن راحلته و أتى عليا ماشيا و الناس عنده و لا يعرفه أحد، فقال: من قتل عثمان؟ فقال علي: اللّه قتل عثمان و أنا معه، فخرج أبو مسلم و لم يتكلم، و مضى حتى انتهى إلى راحلته فركبها، و لحق بالشام فانتهى إلى معاوية و هو يثقل، فقيل له: هذا أبو مسلم قد جاء، فعانقه معاوية و سأله عن سفره و خاف أن يكون [٨] قد جاء بشيء مما يكره،
[١] و راجع أيضا الكامل ٣/ ١٢٢ و ١٢٣ و تاريخ الإسلام ٢/ ١٤٩.
[٢] في الأصل: يدفن، و التصحيح بناء على الطبري ٥/ ٢٢٣، و راجع أيضا الأخبار الطوال ١٥١.
[٣] في الأصل: لواحدا.
[٤] راجع الطبري ٥/ ٢٢٥.
[٥] راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢ و سمط النجوم ٢/ ٤٤٧ و تاريخ الإسلام ٢/ ١٦٨.
[٦] زيد من الأخبار الطوال.
[٧] في الأصل: ان.
[٨] في الأصل: يكن.