السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٠ - و في السنة الخامسة و الثلاثين
فوجا، و بلغ الخبر علي بن أبي طالب و طلحة و الزبير و سعدا فخرجوا مذهلين، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا و استرجعوا، و قال عليّ لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين و أنتما على الباب؟
قالا [١]: لم نعلم، قال: فرفع يده و لطم الحسن و ضرب صدر الحسين، و شتم [٢] محمد بن طلحة و عبد اللّه بن الزبير، ثم خرج و هو غضبان يسترجع، فلقيه طلحة بن عبيد اللّه فقال: مالك يا أبا الحسن؟ فقال علي: يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) من غير أن تقوم عليه بينة و لا حجة! فقال له طلحة [٣]: لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه، فقال علي: لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة! ثم أتى علي منزله يسترجع، فاشتغل الناس بعضهم ببعض و فزعوا و لم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون؛ ثم حمل على سريره بين المغرب و العشاء، و صلى عليه جبير بن مطعم، و دلته في قبره نائلة بنت الفرافصة و أم البنين بنت عيينة [٤] بن حصن بن بدر الفزاري، و دفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة؛ و كانت خلافته [٥] اثنتي عشرة [٥] سنة إلا اثني عشر يوما [٦].
و قتل يوم قتل عثمان من قريش عبد اللّه بن وهب بن زمعة الأسدي، و عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن العوام، و المغيرة بن الأخنس بن شريق [٧] الثقفي، و قتل معهم غلام لعثمان أسود- أربعة أنفس.
و كان عمال عثمان حين [٨] قتل: على البصرة عبد اللّه بن عامر بن
[١] في الأصل: قال.
[٢] من السمط ٢/ ٤١١، و في الأصل: شئتم.
[٣] راجع مروج الذهب ١/ ٤٤١.
[٤] من المراجع، و في الأصل: ثعلبة.
[٥] في الأصل: اثني عشر.
[٦] راجع التفاصيل في الطبري و الطبقات.
[٧] من البداية و النهاية ٧/ ١٨٨، و في الأصل: شديد.
[٨] في الأصل: حيث.