السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٦٤ - وليد بن عبد الملك أبو العباس
الزبير [١]، ثم رجع عبد الملك إلى دمشق و جمع الناس و استشارهم في أمر عبد اللّه ابن الزبير و قال: من له؟ فقام الحجاج بن يوسف فقال: أنا- و كان أصغر القوم و أقلهم نباهة، فقال له عبد الملك: و ما يدريك؟ فقال له: إني رأيت في المنام أني خلعت ثوبه [٢]، فقال: أنت له، فأخرجه في جماعة من أهل الأردن و الشام لمحاربة ابن الزبير، فوافى الحجاج مكة و حاصر الحرم، و نصب المنجنيق على الكعبة أياما إلى أن ظفر بعبد اللّه بن الزبير فقتله، و ذلك يوم الثلاثاء [٣] لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعين، و صلبه على جذع منكسا، و استقر الأمر حينئذ لعبد الملك بن مروان، و مات عبد الملك بن مروان بدمشق لأربع ليال خلون من شوال سنة ست و ثمانين، و كانت أم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية [٤]، و صلى عليه ابنه الوليد، و كان له يوم توفي اثنتان و ستون سنة، و كان نقش خاتمه «آمنت باللّه».
وليد بن عبد الملك أبو العباس
و بايع الناس الوليد بن عبد الملك في اليوم الذي توفي أبوه بدمشق، و أم الوليد بن عبد الملك: ليلى بنت العباس بن الحسين بن الحارث بن زهير، و توفي الوليد بن عبد الملك بدمشق للنصف من جمادى الآخرة سنة ست و تسعين بموضع يقال له دير مران [٥]، و كان له يوم مات تسع و أربعون سنة، و كان نقش خاتمه «يا وليد»، مات و صلى عليه سليمان بن عبد الملك، و حمل من دير مران على أعناق الرجال إلى دمشق، و دفن في باب الصغير.
[١] راجع الطبري ٧/ ١٨٧.
[٢] راجع الطبري ٧/ ١٩٥.
[٣] من تاريخ الخلفاء ٨٢، و في الأصل: الثالث، و زيدت الواو بعده في الأصل من غير انسجام مع النص فآثرنا حذفها.
[٤] كما مر آنفا.
[٥] راجع الطبري ٨/ ٩٧.