السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٤٦ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
و شهد هشام بن الوليد، ثم أقبل خالد حتى نزل الحيرة و كان عليها قبيصة بن إياس بن حية الطائي أميرا [١] لكسرى فخرج إليه بأشرافهم [٢]، فقال لهم خالد: أدعوكم إلى اللّه و إلى الإسلام، فإن [٣] أجبتم إليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم و عليكم ما عليهم، و إن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم [الجزية] [٤] فقد أتيتك بأقوام [٥] أحرص على الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم اللّه بيننا و بينكم، فقال له قبيصة بن إياس: ما لنا بحربك من حاجة، بل نقيم على ديننا و نعطيك الجزية، فصالحهم على تسعين ألف درهم كل سنة، فكانت أول جزية وقعت بالعراق هذه و التي صالح عليها ابن صلوبا.
و بعث أبو بكر بعد قفوله من الحج الجنود إلى الشام فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين فأخذ طريق المعرقة [٦] على أيلة، و بعث يزيد بن أبي سفيان و أبا عبيدة ابن الجراح و شرحبيل بن حسنة إلى الشام و أمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء [من] [٧] علياء [الشام] [٧]، و بعث خالد [بن] [٧] سعيد بن العاص على ربع من الأرباع، فلم يزل عمر بن الخطاب بأبي بكر حتى [عزله و أمّر] [٨] مكانه ابن أبي سفيان، و خرج أبو بكر مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه [٩] و يزيد راكب [٩]، قال: أيها الأمير! إما أن تركب و إما أن أنزل! فقال: ما أنت [١٠] بنازل و لا أنا براكب،
[١] في الأصل: أمنو- كذا؛ و في الطبري: و كان أمّره عليها.
[٢] من الطبري، و في الأصل: بأشراهم.
[٣] من الطبري، و في الأصل: و ان.
[٤] زيد من الطبري.
[٥] من الطبري، و في الأصل: بأقوامهم.
[٦] من الطبري ٤/ ٢٨، و في الأصل: العزبة.
[٧] زيد من الطبري.
[٨] من الطبري، و موضعه بياض في الأصل.
(٩- ٩) في الأصل: يزيدرا- كذا، و راجع فتوح الشام للواقدي ١/ ٤.
[١٠] في الأصل: ابت.