السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٣ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
ثم كان فتح نهاوند [و] [١] أميرها النعمان بن مقرن، و ذلك أن أهل الري و أصبهان و همذان [٢] و نهاوند تعاقدوا و تعاهدوا و قالوا: إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)- نبي العرب الذي أقام لها دينها- مات، و إن ملكهم من بعده ملك [٣] يسيرا- يعني أبا بكر- ثم هلك، و إن عمر قد طال ملكه و مكثه و تأخر أمره حتى جيش إليكم الجيوش في بلادكم، و ليس بمنقطع عنكم حتى تسيروا إليهم في بلادهم فتقتلوهم. فلما بلغ الخبر أهل الكوفة من المسلمين كتبوا إلى عمر، فلما أخذ عمر الصحيفة مشى بها إلى منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو باك و جعل ينادي: أين المسلمون [٤]! أين المهاجرون [٥] و الأنصار! من هاهنا من المسلمين! فلم يزل ينادي حتى امتلأ عليه المسجد رجالا؛ ثم صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإن الشيطان قد جمع لكم جموعا كثيرة و أقبل بها عليكم، ألا! و إن أهل الريّ و أصبهان و أهل همذان [٦] و أهل نهاوند أمم مختلفة ألوانها و أديانها، ألا! و إنهم تعاقدوا و تعاهدوا على أن يسيروا إليكم فيقتلوكم [٧]، ألا! و إن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا! فأشيروا عليّ برأيكم؛ فقام طلحة بن عبيد اللّه فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين! فقد حنكتك البلايا و [٨] عجمتك التجارب [٨]، و قد ابتليت يا أمير المؤمنين و اختبرت، فلم ينكشف [٩] شيء من عواقب قضاء اللّه لك إلا عن [١٠]
[١] زيد لاستقامة العبارة.
[٢] من تاريخ الإسلام ٢/ ٣٩، و في الأصل: همزان.
[٣] في الأصل: ملكا، و قد ورد هذا الكلام في البداية و النهاية ٧/ ١٠٦ بسياق مختلف عما هنا.
[٤] في الأصل: المسلمين.
[٥] في الأصل: المهاجرين.
[٦] في الأصل همزان.
[٧] في الأصل: فيقتلونكم.
[٨] في الأصل: أعجبتك البخارات، و راجع أيضا الطبري ٤/ ٢٣٨.
[٩] من الطبري، و في الأصل: فلم تنكشف.
[١٠] من الطبري، و في الأصل: إن.