السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٠٠ - استخلاف عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه
بالذي أنافسكم على هذا الأمر، و إن شئتم [١] اخترت لكم منكم واحدا، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، فلما ولي ذلك مال الناس كلهم إليه و تركوا أولئك الآخرين [٢]، فأخذ عبد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث حتى [إذا] [٣] كان من الليلة التي بايع عثمان بن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بن مخرمة بعد هويّ [٤] من الليل فضرب الباب و قال: أ لا [٥] أراك نائما؟ و اللّه [ما] [٣] كحلت منذ [٦] الليلة بكثير نوم [٧]، ادع لي الزبير و سعدا [٨]، فدعاهما فشاورهما، ثم أرسله إلى عثمان بن عفان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن، فلما صلوا الصبح اجتمعوا، و أرسل عبد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين و الأنصار و أمراء الأجناد، ثم خطبهم فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في أحوال [٩] الناس و شاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان، ثم قال: يا عثمان! نبايعك على سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الخليفتين من بعده! قال: نعم، فبايعه عبد الرحمن و بايعه المهاجرون و الأنصار و أمراء [١٠] الأجناد و المسلمون، و ذلك لغرة المحرم.
و بعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة كان فتح همذان ثانيا. و كانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر [١١]، و في
[١] في الأصل: شئت، و راجع أيضا الطبري ٥/ ٣٦ و ما بعده.
[٢] في الأصل: الآخر.
[٣] زيد لاستقامة العبارة.
[٤] يقال: مضى هوى من الليل، أي قسم منه.
[٥] من الطبري ٥/ ٣٦، و في الأصل: لا.
[٦] في الطبري: في هذه.
[٧] في الأصل: قوم.
[٨] من الطبري، و في الأصل: سعد.
[٩] في الأصل: أموال.
[١٠] في الأصل: الأمراد و- كذا.
[١١] راجع أيضا البداية و النهاية ٧/ ١٢٠.