السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢١ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر و إنه كان من خيرنا حين توفي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إن عليا و الزبير و من تبعهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة و تخلفت عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة، و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا [١]: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء الأنصار، قالا: فارجعوا فامضوا أمركم بينكم، فقلت: و اللّه لنأتينهم! فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل، قلت: من هذا؟ قالوا:
سعد بن عبادة، قال: قلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع [٢]، فقام خطيب الأنصار فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فنحن الأنصار و كتيبة الإسلام و أنتم يا معشر قريش رهط منا و قد دفت إلينا دافة منكم و إذا هم يريدون أن يختزلونا [٣] [من] [٤] أصلنا و يحضنونا [٥] بأمر دوننا، و قد كنت زورت في نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر و كنت أدارى من أبي بكر بعض الحد و كان أوقر مني و أحلم، فلما أردت الكلام قال: على رسلك! فكرهت أن أغضبه، فحمد اللّه أبو بكر و أثنى عليه و و اللّه ما ترك كلمة قد كنت زورتها إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهته ثم قال: أما بعد! و أما ما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل و لم تعرف [٦] العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا و نسبا، و لقد رضيت لكم أحد هذين [٧] الرجلين فبايعوا أيهما [٨] شئتم، و أخذ بيدي
[١] في الأصل: فقال، و التصحيح من مسند الإمام أحمد ١/ ٥٦.
[٢] من المسند، و في الأصل: رجع.
[٣] من صحيح البخاري- الحدود، و في الأصل: يختزلون، و في المسند: يخزلونا.
[٤] زيد من المسند.
[٥] من المسند، و في الأصل: يختصوا.
[٦] من المسند، و في الأصل: لن تعرف.
[٧] من المسند، و في الأصل: هذه.
[٨] من المسند، و في الأصل: أيها.