السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٦ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
و احذروا [١] الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب، و تزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب، و لكن خيركم من اتبع طاعة اللّه و اجتنب معصيته، فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم و لا شفيع، و لا حميم يطاع، و ليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه، و اعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل، و إنّ اللّه لو شاء لخلقكم سدى، و لكن جعلكم أئمة هدى، فاتبعوا ما أمركم اللّه به و اجتنبوا ما نهاكم عنه، و اعملوا الخير فإن قليله كثير نام [٢] مبارك، و اتقوا اللّه حق تقاته، و احذروا ما حذركم في كتابه، و توقوا معصيته خشية من عقابه، فليس فيها رغبة لأحد، و استعفوا عما حرم اللّه و أمر باجتنابه، و إياكم و المحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات، و اعملوا قبل أن لا تعملوا، و توبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا اللّه برحمته، و صلوا على نبيكم كما أمركم ربكم؛ ثم قال: أيها الناس! إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم، و لكني خفت الفتنة و الاختلاف فدخلت فيها، و هأنذا [٣] و قد رجع الأمر إلى أحسنه و كفى اللّه تلك الثائرة [٤]، و هذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس و أنا أجيبكم على ذلك، و أكون كأحدكم، فأجابه الناس: رضينا بك قسما و حظا إذ أنت ثاني اثنين مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال أبو بكر:
اللهم! صل على محمد و السلام على محمد و رحمة اللّه و بركاته، اللهم! إنا نستعينك و نستغفرك و نثني عليك و لا نكفرك و نؤمن بك و نخلع من يكفرك.
ثم نزل و استقام له الأمر بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بايعه الناس و رضوا به وسموه «خليفة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب، تخلفوا عن بيعته.
و كان أسامة بن زيد يقول: أمرني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن أغير صباحا على أهل
[١] في الأصل: احذر.
[٢] في الأصل: نامي.
[٣] في الأصل: هاندا.
[٤] في الأصل: النائرة.