السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٣ - فلما دخلت السنة السادسة و الثلاثون
نساء النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و كان كلهن بمكة حاجّات إلا أم سلمة فإنها سارت [١] إلى المدينة، فلما بلغوا ذات عرق و دعت أزواج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و بكين و بكى الناس، فما رأوا بكاء أكثر من ذلك اليوم، و سمي يوم النحيب [٢]. و جعلن يدعون على قتلة عثمان الذين سفكوا في حرم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الدم الحرام، ثم انصرفن، و مضت عائشة و هي تقول: اللهم! إنك تعلم أني لا أريد إلا الإصلاح فأصلح بينهم.
و بعثت أم الفضل حين خرجت عائشة و من معها من مكة إلى علي رجلا من جهينة [٣] قالت له: اقتل في كل مرحلة بعيرا [٤] و عليّ ثمنه، و هذه مائة دينار و كسوة، و كتبت معه «أما [بعد! فإن] [٥] طلحة و الزبير و عائشة خرجوا من مكة يريدون البصرة» فقدم المدينة و أعطى عليا الكتاب، فدعا علي محمد بن أبي بكر فقال له:
أ لا ترى إلى أختك خرجت مع طلحة و الزبير! فقال محمد بن أبي بكر: إن اللّه معك و لن يخذلك، و الناس ناصروك [٦].
ثم قام علي [٧] فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، تهيئوا للخروج إلى قتال أهل الفرقة فإني سائر إن شاء اللّه، إن اللّه بعث رسولا صادقا بكتاب [٨] ناطق و أمر واضح، لا يهلك عنه [٩] إلا هالك، و إن في سلطان اللّه عصمة [١٠] أمركم فأعطوه طاعتكم، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «إن الإسلام ليأرز [١١] إلى المدينة كما
[١] في الأصل: سارة- كذا.
[٢] من الطبري ٥/ ١٧٣، و في الأصل: النجيب.
[٣] من الطبري ٥/ ١٦٧ و الفتوح ٢/ ٢٨٦.
[٤] من الفتوح، و في الأصل: بعير.
[٥] زيد من الفتوح.
[٦] من الفتوح ٢/ ٢٨٧، و في الأصل: لا يضرك.
[٧] و راجع لهذه الخطبة الطبري ٥/ ١٦٣ و ١٦٤ و الفتوح ٢/ ٢٨٧.
[٨] من الطفري و الفتوح، و في الأصل: كتاب.
[٩] من الطبري، و في الأصل: عليه.
[١٠] من الطبري و الفتوح، و في الأصل: عظمة.
[١١] من كتب الأحاديث، و في الأصل: ليرزا.