السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٣٤ - فلما دخلت السنة السادسة و الثلاثون
تأرز [١] الحية إلى جحرها». انهضوا إلى هؤلاء الذين يريدون تفريق جماعتكم، لعل اللّه يصلح بكم ذات البين.
و بعث [٢] علي الحسن بن علي و عمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفارهم [٣]، فلما قدموا الكوفة [قام] [٤] أبو موسى الأشعري في الناس و كان واليا [عليها] [٤] و أخبرهم بقدوم الحسن و استنفاره إياهم إلى أمير المؤمنين على إصلاح البين.
و قدم زيد بن صوحان [٥] من عند عائشة معه كتابان من عائشة إلى أبي موسى والي الكوفة و إذا في كل كتاب منهما «بسم اللّه الرحمن الرحيم- من عائشة أم المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس الأشعري- سلام عليك! فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، و قد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم و الرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين، فإن قتلة عثمان فارقوا الجماعة و أحلوا بأنفسهم البوار» فلما قرأ الكتابين [٦] وثب عمار بن ياسر [٧] فقال: أمرت عائشة بأمر، و أمرنا بغيره، أمرت أن تقر في بيتها، و أمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فهو ذا تأمرنا بما أمرت، و ركبت ما أمرنا به، ثم قال [٨]: هذا ابن عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاخرجوا إليه، ثم انظروا في الحق و من الحق معه. ثم قام الحسن بن علي فقال: يا أيها الناس! أجيبوا دعوة أميركم، و سيروا إلى إخوانكم، لعل اللّه يصلح بينكم. ثم قام هند بن عمرو البجلي فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا و أرسل إلينا ابنه فاتبعوا قوله و انتهوا
[١] من كتب الأحاديث، و في الأصل: ترزا.
[٢] راجع الطبري ٥/ ١٩٨ و الفتوح ٢/ ٢٩٠.
[٣] في الأصل: لاستنقادهم.
[٤] زيد من الفتوح.
[٥] من الطبري ٥/ ١٨٨، و في الأصل: صرحان.
[٦] في الأصل: الكتابان.
[٧] راجع أيضا الفتوح ٢/ ٢٩١.
[٨] راجع أيضا الفتوح ٢/ ٢٩٢، و الطبري ٥/ ١٨٩.