السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٥٤ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
المهاجرين و الأنصار يستشيرهم في عمر، منهم عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد فقال لعبد الرحمن بن عوف:
يا أبا محمد! أخبرني عن عمر، فقال: [يا] [١] خليفة رسول اللّه! هو و اللّه أفضل من رأيك فيه من رجل [و لكن] [١] فيه غلظة [٢]، فقال لعبد الرحمن بن عوف:
ذلك لأنه رآني لينا فاشتد، و لو آل إليه الأمر لترك كثيرا مما هو عليه اليوم، إني إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه و إذا لنت له أراني الشدة عليه، لا تذكر يا [أبا] [١] محمد مما ذكرت لك شيئا، [قال: نعم] [١]، ثم دعا عثمان بن عفان فقال:
يا أبا عبد اللّه! أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبر به، فقال أبو بكر: فعليّ ذلك، قال: إن علمي أن سريرته خير من علانيته، و أن ليس فينا مثله، قال: يرحمك اللّه يا أبا عبد اللّه! لا تذكر مما ذكرت لك شيئا، [قال: أفعل، فقال له أبو بكر] [١]: لو [٣] تركته ما عدوتك، و [ما أدري] [١] لعلي تاركه، و الخيرة له أن لا يلي أمركم، و لوددت [٤] أني خلو من أمركم، و أني كنت فيمن مضى من سلفكم؛ ثم قال لعثمان: اكتب: هذا ما عهد عليه أبو بكر بن [أبي] [٥] قحافة إلى المسلمين، أما بعد؛ ثم أغمي عليه [فذهب عنه] [٥] فكتب عثمان: أما بعد، فقد استخلفت [٦] عليكم عمر بن الخطاب و لم آلكم خيرا، ثم أفاق أبو بكر فقال [٧]: اقرأ عليّ، فقرأ عليه ذكر عمر، فكبر أبو بكر فقال: جزاك اللّه عن الإسلام خيرا! ثم رفع أبو بكر يديه فقال: اللهم! وليته بغير أمر نبيك، و لم أرد بذلك إلا صلاحهم، و خفت [٨]
[١] زيد من الطبري ٤/ ٥١.
[٢] من الطبري، و في الأصل: غلظ.
[٣] من الطبري، و في الأصل: و لو.
[٤] من الطبري، و في الأصل: لودرت.
[٥] زيد من الطبري ٤/ ٥٢.
[٦] من طبقات ابن سعد ج ٣ ق ١/ ١٤٢، و في الأصل: استخلف.
[٧] من الطبقات، و في الأصل: ثم قال.
[٨] من الطبقات و في الأصل: خفق.