السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٦ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
قتل حذيفة فعليكم عبد اللّه بن قيس الأشعري أبو موسى، فإن قتل أبو موسى فعليكم جرير بن عبد اللّه البجلي، فإن قتل جرير فعليكم المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن قتل المغيرة فعليكم الأشعث بن قيس الكندي.
ثم كتب عمر إلى النعمان بن مقرن: فإن في جندك رجلين: [١] عمرو بن [١] معد يكرب المدحجي، و طليحة بن خويلد الأسدي؛ فأحضرهما [٢] و شاورهما في الحرب، و إياك أن توليهما عملا فإن كل صانع أعلم بصناعته.
فلما ورد عليه الكتاب سار بالناس، فالتقى المسلمون و المشركون بنهاوند، فأقبل المشركون يحمون أنفسهم و خيولهم ثلاثا، ثم نهض إليهم المسلمون يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى و فشت الجرحى و الصرعى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل و رجع الفريقان إلى عسكريهما، و بات المسلمون و لهم أنين [من] [٣] الجراحات، يعصبون بالخرق [٤] و يبكون حول مصاحفهم؛ و بات المشركون في [٥] معازفهم و خمورهم.
ثم غدوا يوم الخميس فاقتتل المشركون و قاتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى و فشت الجرحى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل و رجع الفريقان [٦] إلى عسكريهما، و بات المسلمون لهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق [٧] و يبكون حول مصاحفهم، و بات المشركون في معازفهم و خمورهم.
ثم غدا النعمان بن مقرن يوم الجمعة- و كان رجلا قصيرا أبيض- على
(١- ١) تكرر ما بين الرقمين في الأصل، و راجع الإصابة و الأخبار الطوال ١٣٥.
[٢] زيد بعده في الأصل: الناس، و لم تكن الزيادة في الإصابة فحذفناها.
[٣] زيد من الأخبار الطوال ١٣٦.
[٤] في الفتوح ٢/ ٤٦: بالزيت و الحراق.
[٥] في الأصل «و» و التصحيح بناء على ما سيتقدم.
[٦] في الأصل: الفريقين.
[٧] في الأصل: بالخرق.