السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٠٥ - فلما دخلت السنة التاسعة و العشرون
عليه قال لها عثمان: إني شيخ كبير كما ترين، قالت: أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول، قال: تقومين إليّ أو آتيك؟ قالت: ما جئت [١] من سماوة [٢] كلب [٣] إليك إلا و أنا أريد القيام إليك [٤].
و غزا معاوية البحر و معه عبادة بن الصامت معه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فأتى قبرس، فتوفيت أم حرام بها و قبرها هناك [٥]. ثم كانت فتح فارس الأول على يدي هشام بن عامر [٦]. و غزا معاوية قبرس فلحقه عبد اللّه بن أبي سرح و أهل مصر و غنموا غنائم كثيرة. و غزا [٧] حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم [٨]، ثم كانت قبرس الآخرة أميرها هشام بن عامر. و اعتمر عثمان في رجب و معه عمرو بن العاص، فأتى عثمان بلحم صيد فأمرهم بأكله، فقال له عمرو بن العاص: لا تأكل و لا تأمرنا به، فقال عثمان: لست آكل منه شيئا لأنه صيد من أجلي، فكان بين عثمان و عمرو كلام كان ذلك أول ملاحاة [٩] كانت بينهما. و في هذه السنة بنى عثمان دار بالزوراء، ثم حج عثمان بالناس [١٠].
فلما دخلت السنة التاسعة و العشرون
عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة و كان عاملا عليها سبع [١١] سنين،
[١] في الأصل: حببت- كذا.
[٢] في معجم البلدان: السماوة: ماءة لكلب.
[٣] القبيلة التي هي تنتمي إليها.
[٤] و راجع أيضا الدر المنثور ٥١٦ و عيون الأخبار ٤/ ٤٦.
[٥] و قد ألم في تاريخ الإسلام ٢/ ٧٨ بمثل ما هنا.
[٦] راجع الطبري ٥/ ٥٤.
[٧] راجع الطبري ٥/ ٥١.
[٨] راجع الطبري ٥/ ٥٤ و تاريخ الإسلام ٢/ ٨١.
[٩] في الأصل: ملا- كذا.
[١٠] راجع الطبري ٥/ ٥٤.
[١١] في الطبري ٥/ ٥٤: ست، و في البداية و النهاية ٧/ ١٥٣ كما هنا.