السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٥ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
ابن سهل يحفر كحفر أهل المدينة و كان يلحد، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، و قال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، فقال:
اللهم! خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم). و كان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول: ندفنه في مسجده [١]، و قائل يقول: ندفنه مع أصحابه؛ فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض»، فرفع فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة تحته. ثم دفن (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس، و نزل في قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) علي بن أبي طالب و الفضل بن العباس و قثم بن العباس و شقران مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و طرح تحته قطيفة [٢]، و كان آخرهم عهدا به قثم بن العباس، و كان المغيرة بن شعبة يقول: لا بل أنا، و كان يحكي قصة [٣].
ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال: الحمد للّه أحمده و أومن بوحدانيته و أستعينه على أمركم كله سره و علانيته، و نعوذ باللّه مما يأتي به الليل و النهار، و ترتكب عليه السر و الجهار، و أشهد أن لا إله إلا اللّه حافظا و نصيرا، و أن محمدا عبده و رسوله بالحق بشيرا و نذيرا قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، و من عصاه هلك و شرد، فعليكم أيها الناس بتقوى اللّه! فإن أكيس الكيس التقوى، و إن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب اللّه و اقبلوا نصيحته، و اقتدوا بسنة رسوله و خذوا [٤] شريعته، فإن اللّه يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيئات، و هو الحكيم العليم، وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [٥]- الآية،
[١] من الطبري ٣/ ٢٠٥، و في الأصل: مسجد.
[٢] زيد في الطبري: كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يلبسها و يفترشها فقذفها في القبر و قال: و اللّه لا يلبسها أحد بعدك أبدا.
[٣] و هي أنه كان يقول: أخذت خاتمي فألقيته في القبر و قلت: إن خاتمي قد سقط، و إنما طرحته عمدا لأمس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأكون آخر الناس به عهدا- كما في الطبري.
[٤] في الأصل: خذو.
[٥] راجع سورة ٤٢ آية ٢٨.